انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5719⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَارِم ) هُوَ مُحَمَّد بْن بْن الْفَضْل أَبُو النُّعْمَان السَّدُوسِيّ , وَحَمَّاد هُوَ اِبْن زَيْد.

قَوْله : ( قُرِئَ عَلَى أَيُّوب ) هُوَ السَّخْتِيَانِيّ.

قَوْله : ( مِنْ كُتُب أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ , فَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَاب ) أَيْ كِتَاب أَبِي قِلَابَةَ , كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بَدَل قَوْله " فِي الْكِتَاب " : " قَرَأَ الْكِتَاب " وَهُوَ تَصْحِيف وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ بَعْد

قَوْله : " فِي الْكِتَاب " : " غَيْر مَسْمُوع " وَلَمْ أَرَ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي شَيْء مِنْ نُسَخ الْبُخَارِيّ.

قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) هُوَ اِبْن مَالِك.

قَوْله : ( أَنَّ أَبَا طَلْحَة ) هُوَ زَيْد بْن سَهْل زَوْج وَالِدَة أَنَس أُمّ سُلَيْمٍ , وَأَنَس بْن النَّضْر هُوَ عَمّ أَنَس بْن مَالِك.

قَوْله : ( كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَة بِيَدِهِ ) نُسِبَ الْكَيّ إِلَيْهِمَا مَعًا لِرِضَاهُمَا بِهِ , ثُمَّ نُسِبَ الْكَيّ لِأَبِي طَلْحَة وَحْده لِمُبَاشَرَتِهِ. وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَيُّوب " وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَة وَأَنَس بْن النَّضْر وَزَيْد بْن ثَابِت ".

قَوْله : ( وَقَالَ عَبَّاد بْن مَنْصُور ) هُوَ النَّاجِيّ بِالنُّونِ وَالْجِيم , وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق فَائِدَة مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد , وَأُخْرَى مِنْ جِهَة الْمَتْن , أَمَّا الْإِسْنَاد فَبَيَّنَ أَنَّ حَمَّاد بْن زَيْد بَيَّنَ فِي رِوَايَته صُورَة أَخْذ أَيُّوب هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , وَأَنَّهُ كَانَ قَرَأَهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابه , وَأَطْلَقَ عَبَّاد بْن مَنْصُور رِوَايَته بِالْعَنْعَنَةِ. وَأَمَّا الْمَتْن فَلِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة , وَهِيَ أَنَّ الْكَيّ الْمَذْكُور كَانَ بِسَبَبِ ذَات الْجَنْب , وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ زَيْد بْن ثَابِت كَانَ فِيمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ , وَفِي رِوَايَة عَبَّاد بْن مَنْصُور زِيَادَة أُخْرَى فِي أَوَّله أَفْرَدَهَا بَعْضهمْ , وَهِيَ حَدِيث إِذْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَيْت مِنْ الْأَنْصَار أَنْ يُرْقُوا مِنْ الْحُمَة وَالْأُذُن. وَلَيْسَ لِعَبَّادِ بْن مَنْصُور - وَكُنْيَته أَبُو سَلَمَة - فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع الْمُعَلَّق , وَهُوَ مِنْ كِبَار أَتْبَاع التَّابِعِينَ , تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ عِدَّة جِهَات : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ رُمِيَ بِالْقَدَرِ , لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَة. ثَانِيهَا : أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّس. ثَالِثهَا : أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ حِفْظه. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّان : لَمَّا رَأَيْنَاهُ كَانَ لَا يَحْفَظ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ ضَعْفه. وَقَدْ قَالَ اِبْن عَدِيّ : هُوَ مِنْ جُمْلَة مَنْ يُكْتَب حَدِيثه. وَوَصَلَ الْحَدِيث الْمَذْكُور أَبُو يَعْلَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ عَنْ رَيْحَان بْن سَعِيد عَنْ عَبَّاد بِطُولِهِ , وَأَخْرَجَهُ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ كَذَلِكَ , وَفَرَّقَهُ الْبَزَّار حَدِيثَيْنِ وَقَالَ فِي كُلّ مِنْهُمَا : تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّاد بْن مَنْصُور. وَالْحُمَة بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَقَدْ تُشَدَّد , وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيّ , هِيَ السُّمّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي " بَاب مَنْ اِكْتَوَى " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى حُكْمهَا فِي " بَاب رُقْيَة الْحَيَّة وَالْعَقْرَب " بَعْد أَبْوَاب. وَأَمَّا رُقْيَة الْأُذُن فَقَالَ اِبْن بَطَّال : الْمُرَاد وَجَع الْأُذُن , أَيْ رَخَّصَ فِي رُقْيَة الْأُذُن إِذَا كَانَ بِهَا وَجَع , وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْحَصْر الْمَاضِي فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي " بَاب مَنْ اِكْتَوَى " حَيْثُ قَالَ : لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة , فَيَجُوز أَنْ يَكُون رَخَّصَ فِيهِ بَعْد أَنْ مَنْع مِنْهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لَا رُقْيَة أَنْفَع مِنْ رُقْيَة الْعَيْن وَالْحُمَة , وَلَمْ يُرِدْ نَفْي الرُّقَى عَنْ غَيْرهمَا. وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ عَنْ اِبْن بَطَّال أَنَّهُ ضَبَطَهُ " الْأُدْر " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا رَاءٍ. وَأَنَّهُ جَمَعَ أُدْرَة وَهِيَ نَفْخَة الْخُصْيَة , قَالَ : وَهُوَ غَرِيب شَاذّ اِنْتَهَى. وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي كِتَاب اِبْن بَطَّال , فَلْيُحَرَّرْ. وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي سِيَاق رِوَايَة عَبَّاد بْن مَنْصُور بِلَفْظِ " أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَة , وَأَذِنَ بِرُقْيَة الْعَيْن وَالنَّفْس " فَعَلَى هَذَا فَقَوْله " وَالْأُذُن " فِي الرِّوَايَة الْمُعَلَّقَة تَصْحِيف مِنْ قَوْله " أَذِنَ " فِعْل مَاضٍ مِنْ الْإِذْن , لَكِنْ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْوَجْه " وَكَانَ زَيْد بْن ثَابِت يَرْقِي مِنْ الْأُذْن وَالنَّفْس " فَاَللَّه أَعْلَم. وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب " بَاب رُقْيَة الْعَيْن " وَغَيْر ذَلِكَ. وَقَوْله : " رَخَّصَ لِأَهْلِ بَيْت مِنْ الْأَنْصَار " هُمْ آل عَمْرو بْن حَزْم , وَقَعَ ذَلِكَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر , وَالْمُخَاطَب بِذَلِكَ مِنْهُمْ عُمَارَة بْن حَزْم كَمَا بَيِّنَته فِي تَرْجَمَتِهِ فِي كِتَاب الصَّحَابَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ