انتقل إلى المحتوى

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦577⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَخِيهِ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ , وَسُلَيْمَانُ هُوَ اِبْنُ بِلَالٍ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصِّيَام. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى مُبَادَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ الصُّبْح فِي أَوَّل الْوَقْت , وَحَدِيث عَائِشَة تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَفْظه أَصْرَحُ فِي مُرَاده فِي هَذَا الْبَاب مِنْ جِهَة التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ وَأَنَّ سِيَاقه يَقْتَضِي الْمُوَاظَبَة عَلَى ذَلِكَ , وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَرَ بِالصُّبْحِ مَرَّةً ثُمَّ كَانَتْ صَلَاته بَعْدُ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن وَصَحَّحَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ " فَقَدْ حَمَلَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ تَحَقُّقُ طُلُوعُ الْفَجْرِ , وَحَمَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْأَمْرُ بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا حَتَّى يَخْرُج مِنْ الصَّلَاة مُسْفِرًا , وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي الْغَلَسِ. وَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْره أَنَّهُ قَالَ " مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر وَقْتهَا ذَلِكَ الْيَوْم " يَعْنِي فِي الْفَجْر يَوْمَ الْمُزْدَلِفَةِ , فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مَعَ طُلُوع الْفَجْر مِنْ غَيْر تَأْخِير , فَإِنَّ فِي حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت وَسَهْل بْن سَعْد مَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرٍ يَسِيرٍ , لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا , قَبْل أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْر. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم.

العودة إلى الحديث