انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5844⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( كَمْ مِنْ كَاسِيَة فِي الدُّنْيَا عَارِيَة يَوْم الْقِيَامَة ) قَالَ اِبْن بَطَّال قَرَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزُول الْخَزَائِن بِالْفِتْنَةِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تَسَبَّبَ عَنْهَا , وَإِلَى أَنَّ الْقَصْد فِي الْأَمْر خَيْر مِنْ الْإِكْثَار وَأَسْلَم مِنْ الْفِتْنَة , وَمُطَابَقَة حَدِيث أُمّ سَلَمَة هَذَا لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مِنْ لِبَاس الرَّقِيق مِنْ الثِّيَاب الْوَاصِفَة لِأَجْسَامِهِنَّ لِئَلَّا يُعَرَّيْنَ فِي الْآخِرَة , وَفِيمَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْد مَا يُؤَيِّد ذَلِكَ قَالَ : وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَس الثِّيَاب الشَّفَّافَة لِأَنَّهُ إِذَا حَذَّرَ مِنْ لُبْسهَا مِنْ ظُهُور الْعَوْرَة كَانَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْكَمَال مِنْ غَيْره ا ه , وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَحَد الْأَقْوَال فِي تَفْسِير الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " كَاسِيَة عَارِيَة " كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي كِتَاب الْفِتَن , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْحَدِيثَانِ دَالَّيْنِ عَلَى التَّرْجَمَة بِالتَّوْزِيعِ. فَحَدِيث عُمَر مُطَابِق لِلْبَسْطِ وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة مُطَابِق لِلِّبَاسِ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ يَتَجَزَّى أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّق بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ.

قَوْله : ( قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَتْ هِنْد لَهَا أَزْرَار فِي كُمَّيْهَا بَيْن أَصَابِعهَا ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى الزُّهْرِيِّ , وَقَوْله : " أَزْرَار " وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيِّ " إِزَار " بِرَاءٍ وَاحِدَة وَهُوَ غَلَط , وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ يَبْدُو مِنْ جَسَدهَا شَيْء بِسَبَبِ سَعَة كُمَّيْهَا فَكَانَتْ تُزَرِّر ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْدُو مِنْهُ شَيْء فَتَدْخُل فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَاسِيَة عَارِيَة ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ