قَوْله : ( أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة قَالَتْ : وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ ) فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الْحَسَن , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي زُرْعَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْر فَقَالَتْ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ " تَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا " فَقَالَ لَهَا أَيْمَنُ : إِنَّ عُمَر كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا وَيَضْرِب عَلَيْهِمَا " فَقَالَتْ " صَدَقْت , وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا " فَذَكَرَهُ. وَالْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ عُمَر أَيْضًا ثَابِت فِي رِوَايَة كُرَيْبٍ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي " بَاب إِذَا كَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَفِي أَوَّل الْخَبَر عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة فَقَالُوا : اِقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاة الْعَصْر وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّك تُصَلِّينَهُمَا , وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَدْ كُنْت أَضْرِب النَّاس مَعَ عُمَر عَلَيْهِمَا , الْحَدِيثَ. ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى عَبْد الرَّزَّاق مِنْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد سَبَب ضَرْبِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَنْ زَيْد بْنِ خَالِد : إِنَّ عُمَر رَآهُ وَهُوَ خَلِيفَة رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْر فَضَرَبَهُ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَقَالَ عُمَر : يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاس سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِب فِيهِمَا " فَلَعَلَّ عُمَر كَانَ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاة بَعْدَ الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ خَشْيَةَ إِيقَاع الصَّلَاة عِنْدَ غُرُوب الشَّمْس , وَهَذَا يُوَافِق قَوْل اِبْن عُمَر الْمَاضِي وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ اِبْن الْمُنْذِرِ وَغَيْره , وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْث عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ نَحْوَ رِوَايَة زَيْد بْن خَالِد وَجَوَاب عُمَر لَهُ وَفِيهِ " وَلَكِنِّي أَخَاف أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكُمْ قَوْم يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْعَصْر إِلَى الْمَغْرِب حَتَّى يَمُرُّوا بِالسَّاعَةِ الَّتِي نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا " وَهَذَا أَيْضًا يَدُلّ لِمَا قُلْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ " مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي أَعْلَام النُّبُوَّة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.