انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5966⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( ذُكِرَ شَرّ الثَّلَاثَة عِنْد عِكْرِمَة ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيّ وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَشَرّ " بِزِيَادَةِ أَلِف أَوَّله , وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ " الْأَشَرّ " فَأَمَّا أَشَرّ بِزِيَادَةِ أَلِف فَهِيَ لُغَة تَقَدَّمَ تَقْرِيرهَا فِي شَرْح حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام , فَفِيهِ " قَالُوا أَخِيرنَا وَابْن أَخِيرنَا " وَجَاءَ فِي الْمَثَل " صُغْرَاهَا أَشَرّهَا " وَقَالُوا أَيْضًا " نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ نَفْس حَرَّى , وَعَيْن شَرَّى " أَيْ مَلْأَى مِنْ الشَّرّ , وَهُوَ مِثْل أَصْغَر وَصُغْرَى. وَأَمَّا الرِّوَايَة بِزِيَادَةِ اللَّام فَهُوَ مِثْل قَوْلهمْ : الْحَسَن الْوَجْه وَالْوَاهِب الْمِائَة , وَالْمُرَاد بِلَفْظِ الْأَشَرّ الشَّرّ لِأَنَّ أَفْعَل التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل عَلَى هَذِهِ الصُّوَر إِلَّا نَادِرًا.

قَوْله : ( أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ أَتَى وَرَسُول اللَّه بِالرَّفْعِ أَيْ جَاءَ , وَقَدْ حَمَلَ قُثَم بَيْن يَدَيْهِ وَالْفَضْل خَلْفه وَهُمَا وَلَدَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَأَخَوَا عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَاوِي الْحَدِيث.

قَوْله : ( أَوْ قُثَم خَلْفه ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَقُثَم بِقَافٍ وَمُثَلَّثَة وَزْن عُمَر , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ رِوَايَة , وَهُوَ صَحَابِيّ , وَذَكَرَهُ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ مَعَ غَيْر الصَّحَابَة فَوَهَمَ.

قَوْله : ( فَأَيّهمْ شَرّ أَوْ أَيّهمْ خَيْر ) ؟ هَذَا كَلَام عِكْرِمَة يَرُدّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَرّ الثَّلَاثَة وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر فِي ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا وَيَكُون نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْفِعْل يَدْخُلهُ النَّسْخ وَالْخَبَر لَا يَدْخُلهُ النَّسْخ كَذَا قَالَ. وَدَعْوَى النَّسْخ هُنَا فِي غَايَة الْبُعْد , وَالْجَمْع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ أَوَّلًا أَوْلَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ