قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب فِي " بَاب وَقْت الْعَصْر ". وَمَوْضِع الْحَاجَة مِنْهُ هُنَا قَوْله " وَكَانَ يَكْرَه النَّوْم قَبْلَهَا وَالْحَدِيث بَعْدَهَا " لِأَنَّ النَّوْم قَبْلَهَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاجهَا عَنْ وَقْتهَا مُطْلَقًا أَوْ عَنْ الْوَقْت الْمُخْتَار , وَالسَّمَر بَعْدَهَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى النَّوْم عَنْ الصُّبْح أَوْ عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار أَوْ عَنْ قِيَام اللَّيْل , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ يَضْرِب النَّاس عَلَى ذَلِكَ وَيَقُول : أَسَمَرًا أَوَّلَ اللَّيْل وَنَوْمًا آخِرَهُ ؟ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ عِلَّة النَّهْي ذَلِكَ فَقَدْ يُفَرِّقُ فَارِقٌ بَيْنَ اللَّيَالِي الطِّوَال وَالْقِصَار , وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الْكَرَاهَة عَلَى الْإِطْلَاق حَسْمًا لِلْمَادَّةِ , لِأَنَّ الشَّيْء إِذَا شُرِعَ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً قَدْ يَسْتَمِرُّ فَيَصِيرُ مَثِنَّةً , وَاَللَّهُ أَعْلَم.