قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سُلَيْمَان بْن طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ , وَأَبُو تَمِيمَة هُوَ طَرِيف ; بِهِمْلَةٍ بِوَزْنِ عَظِيم اِبْن مُجَالِد بِالْجِيمِ الْهُجَيْمِيّ بِالْجِيمِ مُصَغَّر.
قَوْله : ( فَيُقْعِدنِي عَلَى فَخِذه وَيُقْعِد الْحَسَن بْن عَلِيّ عَلَى فَخِذه الْآخَر ) اِسْتَشْكَلَهُ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ اِبْن التِّين فَقَالَ : لَا أَدْرِي ذَلِكَ وَقَعَ فِي وَقْت وَاحِد لِأَنَّ أُسَامَة أَكْبَر مِنْ الْحَسَن , ثُمَّ أَخَذَ يَسْتَدِلّ عَلَى ذَلِكَ , وَالْأَمْر فِيهِ أَوْضَح مِنْ أَنْ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل فَإِنَّ أَكْثَر مَا قِيلَ فِي عُمْر الْحَسَن عِنْدَ وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَان سِنِينَ وَأَمَّا أُسَامَة فَكَانَ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا , وَقَدْ أَمَّرَهُ عَلَى الْجَيْش الَّذِي اِشْتَمَلَ عَلَى عَدَد كَثِير مِنْ كِبَار الْمُسْلِمِينَ كَعُمَر كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي تَرْجَمَته فِي الْمَنَاقِب , وَصَرَّحَ جَمَاعَة بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن عِشْرِينَ سَنَة , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أُسَامَة عَنْ أَهْله قَالُوا : " تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُسَامَة اِبْن تِسْع عَشَرَة سَنَة " فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُسَامَة مُرَاهِق وَالْحَسَن اِبْن سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَيَكُون إِقْعَاده أُسَامَة فِي حِجْره لِسَبَبٍ اِقْتَضَى ذَلِكَ كَمَرَضٍ مَثَلًا أَصَابَ أُسَامَة , فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ وَمَعَزَّته عِنْدَه يُمَرِّضهُ بِنَفْسِهِ , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَقْعَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة , وَجَاءَ الْحَسَن اِبْن اِبْنَته فَأَقْعَدَهُ عَلَى الْفَخِذ الْأُخْرَى وَقَالَ مُعْتَذِرًا عَنْ ذَلِكَ " إِنِّي أُحِبّهُمَا " وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله : ( وَعَنْ عَلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَان ) أَمَّا عَلِيّ فَهُوَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ , وَأَمَّا يَحْيَى فَهُوَ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان , وَأَمَّا سُلَيْمَان فَهُوَ التَّيْمِيُّ الْمَذْكُور قَبْل , ثُمَّ هُوَ مَعْطُوف عَلَى السَّنَد الَّذِي قَبْله وَهُوَ
قَوْله : " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد " فَيَكُون مِنْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ عَلِيّ , وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ عَنْ فَقَالَ : " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد إِلَخْ وَعَنْ عَلِيّ إِلَخْ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى
قَوْله : " حَدَّثَنَا عَارِم " فَيَكُون مِنْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ شَيْخه بِوَاسِطَةِ قَرِينه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد , وَلَا يُسْتَغْرَب ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان وَلَا مِنْ الْبُخَارِيّ فَقَدْ حَدَّثَ بِالْكَثِيرِ عَنْ كَثِير مِنْ شُيُوخه وَيُدْخِل أَحْيَانًا بَيْنَهمْ الْوَاسِطَة , وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عَارِم بِالْكَثِيرِ بِغَيْرِ وَاسِطَة مِنْهَا مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ " بَاب قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " وَأَدْخَلَ هُنَا بَيْنَه وَبَيْنَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْجُعْفِيِّ , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث " قِيلَ لِأَبِي عَبْد اللَّه : مَنْ يَقُول عَنْ عَلِيّ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد " اِنْتَهَى فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا صَحَّ الِاحْتِمَال الْأَخِير وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.
قَوْله : ( قَالَ التَّيْمِيُّ ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور.
قَوْله : ( فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْء ) يَعْنِي شَكَّ هَلْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَة عَنْ أَبِي عُثْمَان أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَان بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَفِي السَّنَد عَلَى الْأَوَّل ثَلَاثَة بَصْرِيُّونَ مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ فَصَاعِدًا , وَلَيْسَ لِأَبِي تَمِيمَة فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَآخَر سَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَحْكَام مِنْ رِوَايَته عَنْ جُنْدُب الْبَجَلِيّ.
قَوْله : ( فَوَجَدْته عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْت ) أَيْ مِنْ أَبِي عُثْمَان , فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَة عَنْ أَبِي عُثْمَان ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عُثْمَان فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُثْمَان فَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُو تَمِيمَة , وَانْتَزَعَ مِنْهُ بَعْضهمْ جَوَاز الِاعْتِمَاد فِي تَحْدِيثهمْ عَلَى خَطّه وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّر السَّمَاع , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّر فِي هَذِهِ الْحَالَة , وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الصَّلَاح الْمَسْأَلَة وَنَقَلَ الْخِلَاف فِيهَا , وَالرَّاجِح فِي الرِّوَايَة الِاعْتِمَاد.