انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6012⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس " مَا مِنْ مُسْلِم غَرَسَ غَرْسًا " تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْمُزَارَعَة , وَقَوْله : " أَوْ دَابَّة " إِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ دَبَّ عَلَى الْأَرْض فَهُوَ مِنْ عَطْف الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ , وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد الدَّابَّة فِي الْعُرْف فَهُوَ مِنْ عَطْف جِنْس عَلَى جِنْس وَهُوَ الظَّاهِر هُنَا. قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : يَدْخُل الْغَارِس فِي عُمُوم قَوْله إِنْسَان , فَإِنَّ فَضْل اللَّه وَاسِع , وَفِيهِ التَّنْوِيه بِقَدْرِ الْمُؤْمِن وَأَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الْأَجْر وَإِنْ لَمْ يَقْصِد إِلَيْهِ عَيْنًا. وَفِيهِ التَّرْغِيب فِي التَّصَرُّف عَلَى لِسَان الْمُعَلِّم , وَالْحَضّ عَلَى اِلْتِزَام طَرِيق الْمُصْلِحِينَ , وَالْإِرْشَاد إِلَى تَرْك الْمَقَاصِد الْفَاسِدَة وَالتَّرْغِيب فِي الْمَقَاصِد الصَّالِحَة الدَّاعِيَة إِلَى تَكْثِير الثَّوَاب , وَأَنَّ تَعَاطِي الْأَسْبَاب الَّتِي اِقْتَضَتْهَا الْحِكْمَة الرَّبَّانِيَّة مِنْ عِمَارَة هَذِهِ الدَّار لَا يُنَافِي الْعِبَادَة وَلَا طَرِيق الزُّهْد وَلَا التَّوَكُّل وَفِيهِ التَّحْرِيض عَلَى تَعَلُّم السُّنَّة لِيَعْلَم الْمَرْء مَا لَهُ مِنْ الْخَيْر فَيَرْغَب فِيهِ , لِأَنَّ مِثْل هَذَا الْفَضْل الْمَذْكُور فِي الْغَرْس لَا يُدْرَك إِلَّا مِنْ طَرِيق السُّنَّة. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَرْء قَدْ يَصِل إِلَيْهِ مِنْ الشَّرّ مَا لَمْ يَعْمَل بِهِ وَلَا قَصَدَ إِلَيْهِ فَيَحْذَر مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ حُصُول هَذَا الْخَيْر بِهَذَا الطَّرِيق جَازَ حُصُول مُقَابِله ا ه مُلَخَّصًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ