انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6013⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث جَرِير.

قَوْله : ( عُمَر بْن حَفْص ) أَيْ اِبْن غِيَاث , وَالسَّنَد كُلّه كُوفِيُّونَ.

قَوْله : ( مَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم ) تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْن فِي أَثْنَاء حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي " بَاب رَحْمَة الْوَلَد " وَوَقَعَ فِي حَدِيث جَرِير فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " مَنْ لَا يَرْحَم النَّاس لَا يَرْحَمهُ اللَّه " وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ " مَنْ لَا يَرْحَم مَنْ فِي الْأَرْض لَا يَرْحَمهُ مَنْ فِي السَّمَاء " وَلَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود رَفَعَهُ " اِرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْض يَرْحَمك مَنْ فِي السَّمَاء " وَرُوَاته ثِقَات , وَهُوَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ : وَالْحَاكِم بِلَفْظِ " اِرْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْض يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء " وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ اُشْتُهِرَ بِالْمُسَلْسَلِ بِالْأَوَّلِيَّةِ , وَفِي حَدِيث الْأَشْعَث بْن قَيْس عِنْدَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط " مَنْ لَمْ يَرْحَم الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرْحَمهُ اللَّه " قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ الْحَضّ عَلَى اِسْتِعْمَال الرَّحْمَة لِجَمِيعِ الْخَلْق فَيَدْخُل الْمُؤْمِن وَالْكَافِر وَالْبَهَائِم الْمَمْلُوك مِنْهَا وَغَيْر الْمَمْلُوك , وَيَدْخُل فِي الرَّحْمَة التَّعَاهُد بِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْي وَالتَّخْفِيف فِي الْحَمْل وَتَرْك التَّعَدِّي بِالضَّرْبِ. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى مَنْ لَا يَرْحَم غَيْره بِأَيِّ نَوْع مِنْ الْإِحْسَان لَا يَحْصُل لَهُ الثَّوَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان ) , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَنْ لَا يَكُون فِيهِ رَحْمَة الْإِيمَان فِي الدُّنْيَا لَا يُرْحَم فِي الْآخِرَة , أَوْ مَنْ لَا يَرْحَم نَفْسه بِامْتِثَالِ أَوَامِر اللَّه وَاجْتِنَاب نَوَاهِيه لَا يَرْحَمهُ اللَّه لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَه عَهْد , فَتَكُون الرَّحْمَة الْأُولَى بِمَعْنَى الْأَعْمَال وَالثَّانِيَة بِمَعْنَى الْجَزَاء , أَيْ لَا يُثَاب إِلَّا مَنْ عَمِلَ صَالِحًا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْأُولَى الصَّدَقَة وَالثَّانِيَة الْبَلَاء , أَيْ لَا يَسْلَم مِنْ الْبَلَاء إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ , أَوْ مَنْ لَا يَرْحَم الرَّحْمَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَائِبَة أَذًى لَا يُرْحَم مُطْلَقًا ; أَوْ لَا يَنْظُر اللَّه بِعَيْنِ الرَّحْمَة إِلَّا لِمَنْ جَعَلَ فِي قَلْبه الرَّحْمَة وَلَوْ كَانَ عَمَلُهُ صَالِحًا ا ه مُلَخَّصًا. قَالَ : وَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَفَقَّد نَفْسه فِي هَذِهِ الْأَوْجُه كُلّهَا , فَمَا قَصَّرَ فِيهِ لَجَأَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي الْإِعَانَة عَلَيْهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ