انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6015⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عُمَر بْن مُحَمَّد ) أَيْ اِبْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَذَكَرَ لَفْظه مِثْل لَفْظ حَدِيث عَائِشَة , وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَتْن أَيْضًا أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان , وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ , وَأَبُو أُمَامَةَ وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. وَوَقَعَ عِنْدَه فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع , وَلَهُ فِي لَفْظ " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " فَأَفَادَ أَنَّهُ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظِير مَا وَقَعَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جِبْرِيل وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث رَجُل مِنْ الْأَنْصَار " خَرَجْت أُرِيدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا بِهِ قَائِم وَرَجُل مُقْبِل عَلَيْهِ , فَجَلَسْت حَتَّى جَعَلْت أَرْثِي لَهُ مِنْ طُول الْقِيَام , فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : " أَتَدْرِي مِنْ هَذَا ؟ قُلْت لَا. قَالَ : هَذَا جِبْرِيل " فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث اِبْن عُمَر سَوَاء. وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ نَحْوه مِنْ حَدِيث جَابِر فَأَفَادَ سَبَب الْحَدِيث , وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ طُرُقه بَيَان لَفْظ وَصِيَّة جِبْرِيل , إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث يُشْعِر بِأَنَّهُ بَالَغَ فِي تَأْكِيد حَقّ الْجَار. وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : يُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَكْثَر مِنْ شَيْء مِنْ أَعْمَال الْبِرّ يُرْجَى لَهُ الِانْتِقَال إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ , وَأَنَّ الظَّنّ إِذَا كَانَ فِي طَرِيق الْخَيْر جَازَ وَلَوْ لَمْ يَقَع الْمَظْنُون , بِخِلَافِهِ مَا إِذَا كَانَ فِي طَرِيق الشَّرّ. وَفِيهِ جَوَاز الطَّمَع فِي الْفَضْل إِذَا تَوَالَتْ النِّعَم. وَفِيهِ جَوَاز التَّحَدُّث بِمَا يَقَع فِي النَّفْس مِنْ أُمُور الْخَيْر. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ