قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَجِد ) ؟ أَيْ مَا يَتَصَدَّق بِهِ ( قَالَ : فَيَعْمَل بِيَدَيْهِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الْعَمَل وَالتَّكَسُّب , لِيَجِد الْمَرْء مَا يُنْفِق عَلَى نَفْسه وَيَتَصَدَّق بِهِ وَيُغْنِيه عَلَى ذُلّ السُّؤَال. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى فِعْل الْخَيْر مَهْمَا أَمْكَنَ , وَأَنَّ مَنْ قَصَدَ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَسَّرَ فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى غَيْره.
قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ , أَوْ لَمْ يَفْعَل ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي.
قَوْله : ( فَيُعِين ذَا الْحَاجَة الْمَلْهُوف ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِهِمَا.
قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ) ؟ أَيْ عَجْزًا أَوْ كَسَلًا.
قَوْله : ( فَلْيَأْمُرْ بِالْخَيْرِ , أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ ) هُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْضًا.
قَوْله : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ؟ قَالَ : فَلْيُمْسِكْ عَنْ الشَّرّ إِلَخْ ) . قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ حُجَّة لِمَنْ جَعَلَ التَّرْك عَمَلًا وَكَسْبًا لِلْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ إِنَّ التَّرْك لَيْسَ بِعَمَلٍ , وَنُقِلَ عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّهُ مِثْل الْحَدِيث الْآخَر " مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة ". قُلْت : وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الرِّقَاق " إِنَّ الْحَسَنَة إِنَّمَا تُكْتَب لِمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلهَا إِذَا قَصَدَ بِتَرْكِهَا اللَّه تَعَالَى " وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِع إِلَى الْعَمَل وَهُوَ فِعْل الْقَلْب , وَقَدْ مَضَى هَذَا مَعَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الزَّكَاة , وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْكَعْبِيّ لِقَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الشَّرْع شَيْء يُبَاح , بَلْ إِمَّا أَجْر وَإِمَّا وِزْر , فَمَنْ اِشْتَغَلَ بِشَيْءٍ عَنْ الْمَعْصِيَة فَهُوَ مَأْجُور عَلَيْهِ. قَالَ اِبْن التِّين : وَالْجَمَاعَة عَلَى خِلَافه , وَقَدْ أَلْزَمُوهُ أَنْ يَجْعَل الزَّانِي مَأْجُورًا لِأَنَّهُ يَشْتَغِل بِهِ عَنْ غَيْره مِنْ الْمَعْصِيَة. قُلْت : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاشْتِغَال بِغَيْرِ الْمَعْصِيَة. نَعَمْ يُمْكِن أَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا لَوْ اِشْتَغَلَ بِعَمَلِ صَغِيرَة عَنْ كَبِيرَة كَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَة عَنْ الزِّنَا , وَقَدْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ يُرِيد الِاشْتِغَال بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَرِد النَّصّ بِتَحْرِيمِهِ.