حَدِيث أَبِي ذَرّ " سَابَبْت رَجُلًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان وَأَنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن , وَكَانَ اِسْم أُمّه حَمَامَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم. وَقَوْله : " إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة " التَّنْوِين لِلتَّقْلِيلِ , وَالْجَاهِلِيَّة مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا هُنَا الْجَهْل أَيْ إِنَّ فِيك جَهْلًا. وَقَوْله : " قُلْت عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَر السِّنّ " أَيْ هَلْ فِيَّ جَاهِلِيَّة أَوْ جَهْل وَأَنَا شَيْخ كَبِير ؟ وَقَوْله : " هُمْ إِخْوَانكُمْ " أَيْ الْعَبِيد أَوْ الْخَدَم حَتَّى يَدْخُل مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقّ مِنْهُمْ , وَقَرِينَة
قَوْله : " تَحْت أَيْدِيكُمْ " تُرْشِد إِلَيْهِ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي ذَمّ السَّبّ وَاللَّعْن لِمَا فِيهِ مِنْ اِحْتِقَار الْمُسْلِم , وَقَدْ جَاءَ الشَّرْع بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُعْظَم الْأَحْكَام , وَأَنَّ التَّفَاضُل الْحَقِيقِيّ بَيْنَهمْ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْوَى , فَلَا يُفِيد الشَّرِيف النَّسَب نَسَبه إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَيَنْتَفِع الْوَضِيع النَّسَب بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقَاكُمْ ).