انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6052⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : " مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ " الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الطَّهَارَة , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْغِيبَة بَلْ فِيهِ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ , قَالَ اِبْن التِّين : إِنَّمَا تَرْجَمَ بِالْغِيبَةِ وَذَكَرَ النَّمِيمَة لِأَنَّ الْجَامِع بَيْنَهمَا ذِكْر مَا يَكْرَههُ الْمَقُول فِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْغِيبَة نَوْع مِنْ النَّمِيمَة لِأَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْمَنْقُول عَنْهُ مَا نَقَلَ عَنْهُ لَغَمَّهُ. قُلْت : الْغِيبَة قَدْ تُوجَد فِي بَعْض صُوَر النَّمِيمَة , وَهُوَ أَنْ يَذْكُرهُ فِي غِيبَته بِمَا فِيهِ مِمَّا يَسُوؤُهُ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِفْسَاد , فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون قِصَّة الَّذِي كَانَ يُعَذَّب فِي قَبْره كَانَتْ كَذَلِكَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقه بِلَفْظِ الْغِيبَة صَرِيحًا , وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ - فَذَكَرَ فِيهِ نَحْو حَدِيث الْبَاب وَقَالَ فِيهِ - أَمَّا أَحَدهمَا فَكَانَ يَغْتَاب النَّاس " الْحَدِيث. وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَبِي بَكْرَة قَالَ : " مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ : إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير وَبَكَى - وَفِيهِ - وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْغِيبَة وَالْبَوْل " وَلِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث يَعْلَى بْن شَبَابَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَبْر يُعَذَّب صَاحِبه فَقَالَ : إِنَّ هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَة " الْحَدِيث , وَرُوَاته مُوَثَّقُونَ. وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ جَيِّد مِثْله. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَهُ شَاهِد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَر الطَّبَرِيِّ فِي التَّفْسِير. وَأَكْل لُحُوم النَّاس يَصْدُق عَلَى النَّمِيمَة وَالْغِيبَة. وَالظَّاهِر اِتِّحَاد الْقِصَّة , وَيَحْتَمِل التَّعَدُّد , وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الطَّهَارَة.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ