قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ وَنَصَّ الْبُخَارِيّ لَفْظه , وَلَكِنَّهُ حُذِفَ مِنْ آخِره قَوْل أَبِي أُسَامَة وَهُوَ ثَابِت فِي مُسْنَد إِسْحَاق فَقَالَ فِي آخِر الْحَدِيث " فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَة وَقَالَ نَعَمْ " وَشَقِيق هُوَ أَبُو وَائِل.
قَوْله : ( دَلًّا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام هُوَ حُسْن الْحَرَكَة فِي الْمَشْي وَالْحَدِيث وَغَيْرهمَا , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الطَّرِيق.
قَوْله : ( وَسَمْتًا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ حُسْن الْمَنْظَر فِي أَمْر الدِّين , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْقَصْد فِي الْأَمْر وَعَلَى الطَّرِيق وَالْجِهَة.
قَوْله : ( وَهَدْيًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْهَدْي وَالدَّلّ مُتَقَارِبَانِ , يُقَال فِي السَّكِينَة وَالْوَقَار وَفِي الْهَيْبَة وَالْمَنْظَر وَالشَّمَائِل قَالَ : وَالسَّمْت يَكُون فِي حُسْن الْهَيْئَة وَالْمَنْظَر مِنْ جِهَة الْخَيْر وَالدِّين لَا مِنْ جِهَة الْجَمَال وَالزِّينَة , وَيُطْلَق عَلَى الطَّرِيق , وَكِلَاهُمَا جَيِّد بِأَنْ يَكُون لَهُ هَيْئَة أَهْل الْخَيْر عَلَى طَرِيقَة أَهْل الْإِسْلَام.
قَوْله : ( لِابْنِ أُمّ عَبْد ) بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ تَأْكِيد بَعْد التَّأْكِيد بِأَنَّ الْمَكْسُورَة الَّتِي فِي أَوَّل الْحَدِيث وَابْن أُمّ عَبْد هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ " عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة لِابْنِ مَسْعُود جَلِيلَة لِشَهَادَةِ حُذَيْفَة لَهُ بِأَنَّهُ أَشَدُّ النَّاس شَبَهًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْخِصَال , وَفِيهِ تَوَقِّي حُذَيْفَة حَيْثُ قَالَ " مِنْ حِين يَخْرُج إِلَى أَنْ يَرْجِع " فَإِنَّهُ اِقْتَصَرَ فِي الشَّهَادَة لَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا يُمْكِنهُ مُشَاهَدَته , وَإِنَّمَا قَالَ " لَا أَدْرِي مَا يَصْنَع فِي أَهْله " لِأَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُون إِذَا خَلَا يَكُون فِي اِنْبِسَاطه لِأَهْلِهِ يَزِيد أَوْ يَنْقُص عَنْ هَيْئَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْله , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِثْبَات نَقْص فِي حَقِّ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي " غَرِيب الْحَدِيث " أَنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى سَمْته وَهَدْيه وَدَلّه فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ , فَكَأَنَّ الْحَامِل لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث حُذَيْفَة. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ طَرِيق زَيْد بْن وَهْب " سَمِعْت اِبْن مَسْعُود قَالَ : اِعْلَمُوا أَنَّ حُسْن الْهَدْي فِي آخِر الزَّمَان خَيْر مِنْ بَعْض الْعَمَل " وَسَنَده صَحِيح , وَمِثْله لَا يُقَال مِنْ قِبَل الرَّأْي , فَكَأَنَّ اِبْن مَسْعُود لِأَجْلِ هَذَا كَانَ يَحْرِص عَلَى حُسْن الْهَدْي , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِح بِقَوْلِ حُذَيْفَة فِي اِبْن مَسْعُود قَوْل مَالِك " كَانَ عُمَر أَشْبَهَ النَّاس بِهَدْيِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْبَهَ النَّاس بِعُمَر اِبْنه عَبْد اللَّه , وَبِعَبْدِ اللَّه اِبْنه سَالِم " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَقَوْل حُذَيْفَة يُقَدَّم عَلَى قَوْل مَالِك , وَيُمْكِن الْجَمْع بِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّق الشَّبَه بِحَمْلِ شَبَه اِبْن مَسْعُود بِالسَّمْتِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ , وَقَوْل مَالِك بِالْقُوَّةِ فِي الدِّين وَنَحْوهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَقَالَة حُذَيْفَة وَقَعَتْ بَعْد مَوْت عُمَر , يُؤَيِّد قَوْل مَالِك مَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " كِتَاب رَفْع الْيَدَيْنِ " عَنْ جَابِر قَالَ " لَمْ يَكُنْ أَحَد مِنْهُمْ أَلْزَم لِطَرِيقِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُمَر " وَفِي السُّنَن وَمُسْتَدْرَك الْحَاكِم عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام " قُلْت : وَيُجْمَع بِالْحَمْلِ فِي هَذَا عَلَى النِّسَاء , وَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ عُمَر " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْي عَمْرو بْن الْأَسْوَد ". قُلْت : وَيُجْمَع بِالْحَمْلِ عَلَى مَنْ بَعْد الصَّحَابَة , وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر " حَجَّ عَمْرو بْن الْأَسْوَد فَرَآهُ اِبْن عُمَر يُصَلِّي فَقَالَ : مَا رَأَيْت أَشْبَهَ صَلَاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خُشُوعًا وَلَا لِبْسَة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الرَّجُل " اِنْتَهَى. وَعَمْرو الْمَذْكُور.