حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت " اِحْتَجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَيْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَبْوَاب الْإِمَامَة , وَحُجَيْرَة تَصْغِير حُجْرَة بِالرَّاءِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ رِوَايَة بِالزَّايِ , وَيُقَال بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه , وَالْخَصَفَة بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة ثُمَّ فَاء : مَا يُتَّخَذ مِنْ خُوص الْمُقَل أَوْ النَّخْل , وَقَوْله فِيهِ : " وَقَالَ الْمَكِّيّ " هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم الْبَلْخِيُّ أَحَد مَشَايِخه , وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَد وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ الْمَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم بِتَمَامِهِ , وَمُحَمَّد بْن زِيَاد شَيْخه فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة هُوَ الزِّيَادِيّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , قَالَ الْكَلَابَاذِيّ : أَخْرَجَ لَهُ شِبْه الْمَقْرُون ! وَكَذَا قَالَ اِبْن عَدِيّ : رَوَى لَهُ اِسْتِشْهَادًا , وَكَانَتْ وَفَاته قَبْل الْبُخَارِيّ بِقَلِيلٍ , مَاتَ فِي حُدُود الْخَمْسِينَ وَيُقَال سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَذَكَرَ ذَلِكَ الدِّمْيَاطِيّ فِي حَوَاشِيه , وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر هُوَ غُنْدَر وَعَبْد اللَّه بْن سَعِيد هُوَ اِبْن أَبِي هِنْد , وَسِيَاق الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب عَلَى لَفْظ مُحَمَّد بْن جَعْفَر. وَالْغَرَض مِنْهُ
قَوْله : " فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا " وَالظَّاهِر أَنَّ غَضَبه لِكَوْنِهِمْ اِجْتَمَعُوا بِغَيْرِ أَمْره فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْإِشَارَةِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُج عَلَيْهِمْ بَلْ بَالَغُوا فَحَصَبُوا بَابه وَتَتَبَّعُوهُ , أَوْ غَضِبَ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تُفْرَض عَلَيْهِ وَهُمْ يَظُنُّونَ غَيْر ذَلِكَ , وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : " صَلَّى فِي مَسْجِده بِغَيْرِ أَمْره " وَقَوْله فِي آخِره : " أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة " دَالّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ أَيْ فِي قَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر " اِجْعَلُوا مِنْ صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا " صَلَاة النَّافِلَة , وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ قَوْم أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَجْعَل فِي بَيْته مِنْ فَرِيضَة , وَزَيَّفَهُ بِحَدِيثِ الْبَاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ.