انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6205⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَخْنَى ) كَذَا فِي رِوَايَة شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة لِلْأَكْثَرِ , مِنْ الْخَنَا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف النُّون مَقْصُور وَهُوَ الْفُحْش فِي الْقَوْل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْلهمْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْر أَيْ أَهْلَكَهُ , وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِيّ " أَخْنَع " بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَهُوَ مِنْ الْخُنُوع وَهُوَ الذُّلّ , وَقَدْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ شَيْخ الْبُخَارِيّ عَقِبَ رِوَايَته لَهُ عَنْ سُفْيَان قَالَ : " أَخْنَع أَذَلُّ " وَأَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ : سَأَلْت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيَّ يَعْنِي إِسْحَاق اللُّغَوِيّ عَنْ أَخْنَع فَقَالَ : أَوْضَع , قَالَ عِيَاض : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَشَدُّ الْأَسْمَاء صَغَارًا. وَبِنَحْوِ ذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد. وَالْخَانِع الذَّلِيل وَخَنَعَ الرَّجُل ذَلَّ , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَإِذَا كَانَ الِاسْم أَذَلَّ الْأَسْمَاء كَانَ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَشَدَّ ذُلًّا , وَقَدْ فَسَّرَ الْخَلِيل أَخْنَع بِأَفْجَر فَقَالَ : الْخَنْع الْفُجُور , يُقَال أَخْنَعَ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَة إِذَا دَعَاهَا لِلْفُجُورِ. قُلْت : وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْخَنَا وَهُوَ الْفُحْش. وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ فِي آخِر الْحَدِيث " أَخْنَع أَقْبَح " وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْد أَنَّهُ وَرَدَ بِلَفْظِ " أَنْخَع " بِتَقْدِيمِ النُّون عَلَى الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِمَعْنَى أَهْلَكَ لِأَنَّ النَّخْع الذَّبْح وَالْقَتْل الشَّدِيد , وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَة هَمَّام " أَغْيَظ " بِغَيْنٍ وَظَاء مُعْجَمَتَيْنِ , وَيُؤَيِّدهُ " اِشْتَدَّ غَضَب اللَّه عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَلِك الْأَمْلَاك " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَوَقَعَ فِي شَرْح شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات " أَفْحَش الْأَسْمَاء " وَلَمْ أَرَهَا , وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْض الشُّرَّاح فِي تَفْسِير أَخْنَى وَقَوْله : " أَخْنَع اِسْم عِنْدَ اللَّه , وَقَالَ سُفْيَان غَيْر مَرَّة أَخْنَع الْأَسْمَاء " أَيْ قَالَ ذَلِكَ أَكْثَر مِنْ مَرَّة , وَهَذَا اللَّفْظ يُسْتَعْمَل كَثِيرًا فِي إِرَادَة الْكَثْرَة وَسَأَذْكُرُ تَوْجِيه الرِّوَايَتَيْنِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ