حَدِيث عَائِشَة فِي الْكُهَّان لَيْسُوا بِشَيْءٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَاخِر كِتَاب الطِّبّ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله " لَيْسُوا بِشَيْءٍ " فِيمَا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنْ عِلْم الْغَيْب , أَيْ لَيْسَ قَوْلهمْ بِشَيْءٍ صَحِيح يُعْتَمَد كَمَا يُعْتَمَد قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُخْبِر عَنْ الْوَحْي , وَهُوَ كَمَا يُقَال لِمَنْ عَمِلَ عَمَلًا غَيْر مُتْقَن أَوْ قَالَ قَوْلًا غَيْر سَدِيد : مَا عَمِلْت أَوْ مَا قُلْت شَيْئًا. قَالَ اِبْن بَطَّال نَحْوه وَزَادَ : إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي النَّفْي , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذِبًا. وَقَالَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْر لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) وَالْمُرَاد بِالذِّكْرِ هُنَا الْقَدْر وَالشَّرَف أَيْ كَانَ مَوْجُودًا , وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْر يُذْكَر بِهِ , إِمَّا وَهُوَ مُصَوَّر مِنْ طِين عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ الْمُرَاد بِهِ آدَم أَوْ فِي بَطْن أُمّه عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس.