قَوْله ( اِبْن مُقَاتِل ) هُوَ مُحَمَّد وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن الْمُبَارَك. قَوْله ( يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يَقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْمَنَاقِب , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ الدَّاوُدِيّ اِعْتَرَضَ فَقَالَ : لَا يُقَال لِلْمَلَائِكَةِ رِجَال , وَلَكِنَّ اللَّه ذَكَّرَهُمْ بِالتَّذْكِيرِ. وَالْجَوَاب أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُورَة الرَّجُل , كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْوَحْي وَقَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب : سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة , وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّة بَيْن الشَّابَّة وَالْعَجُوز سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ , وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَة مُطْلَقًا. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُشْرَع لِلنِّسَاءِ اِبْتِدَاء السَّلَام عَلَى الرِّجَال لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنْ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ , قَالُوا وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَم فَيَجُوز لَهَا السَّلَام عَلَى مَحْرَمهَا. قَالَ الْمُهَلَّب : وَحُجَّة مَالِك حَدِيث سَهْل فِي الْبَاب , فَإِنَّ الرِّجَال الَّذِينَ كَانُوا يَزُورُونَهَا وَتُطْعِمهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمهَا اِنْتَهَى. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَحْرَم أَوْ أَمَة فَكَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُل , وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّة نَظَرَ : إِنْ كَانَتْ جَمِيلَة يُخَاف الِافْتِتَان بِهَا لَمْ يُشْرَع السَّلَام لَا اِبْتِدَاء وَلَا جَوَابًا , فَلَوْ اِبْتَدَأَ أَحَدهمَا كُرِهَ لِلْآخَرِ الرَّدّ , وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا يُفْتَتَن بِهَا جَازَ. وَحَاصِل الْفَرْق بَيْن هَذَا وَبَيْن الْمَالِكِيَّة التَّفْصِيل فِي الشَّابَّة بَيْن الْجَمَال وَعَدَمه , فَإِنَّ الْجَمَال مَظِنَّة الِافْتِتَان , بِخِلَافِ مُطْلَق الشَّابَّة. فَلَوْ اِجْتَمَعَ فِي الْمَجْلِس رِجَال وَنِسَاء جَازَ السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْد أَمْن الْفِتْنَة. قَوْله ( تَابَعَهُ شُعَيْب , وَقَالَ يُونُس وَالنُّعْمَان عَنْ الزُّهْرِيِّ : وَبَرَكَاته ) أَمَّا مُتَابَعَة شُعَيْب فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّف فِي الرِّقَاق , وَأَمَّا زِيَادَة يُونُس وَهُوَ اِبْن يَزِيد فَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي كِتَاب الْمَنَاقِب , وَأَمَّا مُتَابَعَة النُّعْمَان وَهُوَ اِبْن رُشْد فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير , وَوَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوّ فِي " جُزْء هِلَال الْحَفَّار " قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : قَدْ أَخْرَجْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُبَارَك " وَبَرَكَاته " وَكَانَ سَاقَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي إِبْرَاهِيم الْبُنَانِيِّ وَمِنْ طَرِيق حِبَّان بْن مُوسَى كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَكَذَا قَالَ عُقَيْل وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد عَنْ الزُّهْرِيِّ.