انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6255⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا اِبْن بُكَيْرٍ ) هُوَ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن بُكَيْرٍ , وَذَكَرَ قِطَعًا يَسِيرَة مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك فِي قِصَّة تَوْبَته فِي غَزْوَة تَبُوك , وَقَدْ سَاقَهُ فِي الْمَغَازِي بِطُولِهِ عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَقَوْله " وَآتِي " هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة فِعْل مُضَارِع مِنْ الْإِتْيَان , وَبَيْنَ قَوْله " عَنْ كَلَامنَا " وَبَيْن هَذِهِ الْجُمْلَة كَلَام كَثِير آخِره " فَكُنْت أَخْرُج فَأَشْهَد الصَّلَاة مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوف فِي الْأَسْوَاق وَلَا يُكَلِّمنِي أَحَد " وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا قِصَّته مَعَ أَبِي قَتَادَة وَتَسَوُّره عَلَيْهِ الْحَائِط وَامْتِنَاع أَبِي قَتَادَة مِنْ رَدّ السَّلَام عَلَيْهِ وَمِنْ جَوَابه لَهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ. وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى الْقَدْر الَّذِي ذَكَرَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ هُنَا , وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ تَرْك السَّلَام تَأْدِيبًا وَتَرْك الرَّدّ أَيْضًا , وَهُوَ مِمَّا يُخَصّ بِهِ عُمُوم الْأَمْر بِإِفْشَاءِ السَّلَام عِنْد الْجُمْهُور , وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَمُرّ بِمُسلَّمٍ وَلَا نَصْرَانِيّ وَلَا صَغِير وَلَا كَبِير إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ , فَقِيلَ لَهُ , فَقَالَ : إِنَّا أُمِرْنَا بِإِفْشَاءِ السَّلَام , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَى دَلِيل الْخُصُوص. وَاسْتَثْنَى اِبْن مَسْعُود مَا إِذَا اِحْتَاجَ لِذَلِكَ الْمُسْلِم لِضَرُورَةٍ دِينِيَّة أَوْ دُنْيَوِيَّة كَقَضَاءِ حَقّ الْمُرَافَقَة , فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَلْقَمَة قَالَ " كُنْت رِدْفًا لِابْنِ مَسْعُود , فَصَحِبَنَا دَهْقَان , فَلَمَّا اِنْشَعَبَتْ لَهُ الطَّرِيق أَخَذَ فِيهَا , فَأَتْبَعَهُ عَبْد اللَّه بَصَره فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ. فَقُلْت : أَلَسْت تَكْرَه أَنْ يُبْدَؤُا بِالسَّلَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِنْ حَقّ الصُّحْبَة. وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ سَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل مَجْلِس فِيهِ أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّار , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب عَنْهُ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ