قَوْله : ( بَابُ الْأَذَان لِلْمُسَافِرِينَ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ " لِلْمُسَافِرِ " بِالْإِفْرَادِ , وَهُوَ لِلْجِنْسِ.
قَوْله : ( إِذَا كَانُوا جَمَاعَة ) ) هُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيث الَّتِي أَوْرَدَهَا , لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَع أَذَان الْمُنْفَرِد , وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّمَا التَّأْذِين لِجَيْشٍ أَوْ رَكْبٍ عَلَيْهِمْ أَمِير فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ لِيَجْتَمِعُوا لَهَا , فَأَمَّا غَيْرهمْ فَإِنَّمَا هِيَ الْإِقَامَة. وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِك. وَذَهَبَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمْ إِلَى مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان لِكُلِّ أَحَدٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي " بَاب رَفْعِ الصَّوْت بِالنِّدَاءِ " وَهُوَ يَقْتَضِي اِسْتِحْبَاب الْأَذَان لِلْمُنْفَرِدِ , وَبَالَغَ عَطَاء فَقَالَ : إِذَا كُنْت فِي سَفَر فَلَمْ تُؤَذِّن وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدْ الصَّلَاة , وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّة الصَّلَاة أَوْ يَرَى اِسْتِحْبَاب الْإِعَادَة لَا وُجُوبَهَا.
قَوْله : ( وَالْإِقَامَةِ ) بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْأَذَان , وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي مَشْرُوعِيَّة الْإِقَامَة فِي كُلّ حَالٍ.
قَوْله : ( وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي صِفَة الْحَجّ , وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِم , وَفِيهِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ وَأَقَامَ لَمَّا جَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْر يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَوْله : ( وَجَمْعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم هِيَ مُزْدَلِفَةُ , وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الْحَجّ وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِب بِأَذَانٍ وَإِقَامَة. , وَالْعِشَاء بِأَذَانٍ وَإِقَامَة , ثُمَّ قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ.
قَوْله : ( وَقَوْلِ الْمُؤَذِّن ) هُوَ بِالْخَفْضِ أَيْضًا ,