انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦637⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( هِشَام ) هُوَ الدَّسّْتُوَائِيُّ , وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ هُنَا عَنْ أَبَان الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى , فَلَعَلَّهُ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ.

قَوْله : ( كَتَبَ إِلَى يَحْيَى ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ , وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل مِنْ طَرِيق هُشَيْمٍ عَنْ هِشَامٍ وَحَجَّاجٍ الصَّوَافِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى , وَهُوَ مِنْ تَدْلِيسِ الصِّيَغِ وَصَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ أَنَّ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ , فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى.

قَوْله : ( إِذَا أُقِيمَتْ ) أَيْ إِذَا ذُكِرَتْ أَلْفَاظُ الْإِقَامَة.

قَوْله : ( حَتَّى تَرَوْنِي ) أَيْ خَرَجْت وَصَرَّحَ بِهِ عَبْد الرَّزَّاق وَغَيْرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق وَحْدَهُ " حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْت إِلَيْكُمْ " ; وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَقُومُوا , وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ : لَمْ أَسْمَعْ فِي قِيَام النَّاس حِينَ تُقَامُ الصَّلَاة بِحَدٍّ مَحْدُودٍ , إِلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى طَاقَة النَّاس , فَإِنَّ مِنْهُمْ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ الْإِمَام مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِد لَمْ يَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغَ الْإِقَامَةُ , وَعَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ يَقُوم إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة " رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِرِ وَغَيْره , وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه , وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ " إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر وَجَبَ الْقِيَام , وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاة عُدِّلَتْ الصُّفُوفُ , وَإِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَبَّرَ الْإِمَام " وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُومُونَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاح , فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة كَبَّرَ الْإِمَام , وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَرَوْهُ , وَخَالَفَ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي شَرَحْنَا , وَحَدِيث الْبَاب حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ جَوَاز الْإِقَامَة وَالْإِمَام فِي مَنْزِله إِذَا كَانَ يَسْمَعُهَا وَتَقَدَّمَ إِذْنُهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الصَّلَاة كَانَتْ تُقَام قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِهِ , وَهُوَ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَةَ " أَنَّ بِلَالًا كَانَ لَا يُقِيم حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُرَاقِبُ خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوَّلَ مَا يَرَاهُ يَشْرَع فِي الْإِقَامَة قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ غَالِبُ النَّاس , ثُمَّ إِذَا رَأَوْهُ قَامُوا فَلَا يَقُوم فِي مَقَامِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ صُفُوفُهُمْ. قُلْت : وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب " أَنَّ النَّاس كَانُوا سَاعَةَ يَقُول الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاة , فَلَا يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ حَتَّى تَعْتَدِل الصُّفُوف " ; وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي قَرِيبًا بِلَفْظِ " أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَسَوَّى النَّاس صُفُوفَهُمْ , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَفْظُهُ فِي مُسْتَخْرَج أَبِي نُعَيْمٍ " فَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا " وَلَفْظه عِنْدَ مُسْلِم " أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَى فَقَامَ مَقَامَهُ " الْحَدِيثَ. وَعَنْهُ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " إِنَّ الصَّلَاة كَانَتْ تُقَام لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذ النَّاس مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَبِأَنَّ صَنِيعَهُمْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَام الصَّلَاة وَلَوْ لَمْ يَخْرُج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَع لَهُ شُغْلٌ يُبْطِئ فِيهِ عَنْ الْخُرُوج فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ اِنْتِظَاره وَلَا يَرِدُ هَذَا حَدِيث أَنَس الْآتِي أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي حَاجَة بَعْض الْقَوْم , لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ نَادِرًا , أَوْ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ