انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6460⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ فُضَيْل بْن غَزْوَانَ وَعُمَارَة هُوَ اِبْن الْقَعْقَاع , وَأَبُو زُرْعَة هُوَ اِبْن عَمْرو بْن جَرِير. قَوْله ( اللَّهُمَّ اُرْزُقْ آل مُحَمَّد قُوتًا ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا , وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَة عِنْد مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ " اللَّهُمَّ اِجْعَلْ رِزْق آل مُحَمَّد قُوتًا " وَهُوَ الْمُعْتَمَد , فَإِنَّ اللَّفْظ الْأَوَّل صَالِح لِأَنْ يَكُون دُعَاء بِطَلَبِ الْقُوت فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَأَنْ يَكُون طَلَبَ لَهُمْ الْقُوت , بِخِلَافِ اللَّفْظ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُعَيِّن الِاحْتِمَال الثَّانِي وَهُوَ الدَّالّ عَلَى الْكَفَاف , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَهُ اِبْن بَطَّال فَقَالَ : فِيهِ دَلِيل عَلَى فَضْل الْكَفَاف وَأَخْذ الْبُلْغَة مِنْ الدُّنْيَا وَالزُّهْد فِيمَا فَوْق ذَلِكَ رَغْبَة فِي تَوَفُّر نَعِيم الْآخِرَة وَإِيثَارًا لِمَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى , فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّته فِي ذَلِكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَاف , فَإِنَّ الْقُوت مَا يَقُوت الْبَدَن وَيَكُفّ عَنْ الْحَاجَة , وَفِي هَذِهِ الْحَالَة سَلَامَة مِنْ آفَات الْغِنَى وَالْفَقْر جَمِيعًا , وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ