انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6474⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنِي ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَلِلْبَاقِينَ " حَدَّثَنَا " وَكَذَا لِلْجَمِيعِ فِي هَذَا السَّنَد بِعَيْنِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ , وَعُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدِّمِيّ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الدَّالّ هُوَ عَمّ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الرَّاوِي عَنْهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَر مُدَلِّس لَكِنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِالسَّمَاعِ. قَوْله ( عَنْ سَهْل بْن سَعْد ) هُوَ السَّاعِدِيُّ. قَوْله ( مَنْ يَضْمَن ) بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْجَزْم مِنْ الضَّمَان بِمَعْنَى الْوَفَاء بِتَرْكِ الْمَعْصِيَة فَأَطْلَقَ الضَّمَان وَأَرَادَ لَازِمه وَهُوَ أَدَاء الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ , فَالْمَعْنَى مَنْ أَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى لِسَانه مِنْ النُّطْق بِمَا يَجِب عَلَيْهِ أَوْ الصَّمْت عَمَّا لَا يَعْنِيه وَأَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى فَرْجه مِنْ وَضْعه فِي الْحَلَال وَكَفّه عَنْ الْحَرَام , وَسَيَأْتِي فِي الْمُحَارِبِينَ عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ بِلَفْظِ " مَنْ تَوَكَّلَ " وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ بِلَفْظِ " مَنْ تَكَفَّلَ " وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان قَالَ " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ وَعُمَر بْن عَلِيّ هُوَ الْفَلَّاس وَغَيْرهمَا قَالُوا : حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَلِيّ " بِلَفْظِ " مَنْ حَفِظَ " عِنْد أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى بِسَنَدٍ حَسَن , وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع بِسَنَدٍ جَيِّد لَكِنْ قَالَ " فَقْمَيْهِ " بَدَل " لَحْيَيْهِ " وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَالْفَقْم بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْقَاف. قَوْله ( لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَالتَّثْنِيَة هُمَا الْعَظْمَاتُ فِي جَانِبَيْ الْفَم وَالْمُرَاد بِمَا بَيْنهمَا اللِّسَان وَمَا يَتَأَتَّى بِهِ النُّطْق , وَبِمَا بَيْن الرِّجْلَيْنِ الْفَرْج. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ الْمُرَاد بِمَا بَيْن اللَّحْيَيْنِ الْفَم , قَالَ : فَيَتَنَاوَل الْأَقْوَال وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَسَائِر مَا يَتَأَتَّى بِالْفَمِ مِنْ الْفِعْل , قَالَ : وَمَنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ أَمِنَ مِنْ الشَّرّ كُلّه لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّمْع وَالْبَصَر , كَذَا قَالَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ الْبَطْش بِالْيَدَيْنِ , وَإِنَّمَا مَحْمَل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ النُّطْق بِاللِّسَانِ أَصْل فِي حُصُول كُلّ مَطْلُوب فَإِذَا لَمْ يَنْطِق بِهِ إِلَّا فِي خَيْر سَلِمَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ أَعْظَم الْبَلَاء عَلَى الْمَرْء فِي الدُّنْيَا لِسَانه وَفَرْجه , فَمَنْ وُقِيَ شَرّهمَا وُقِيَ أَعْظَم الشَّرّ. قَوْله ( أَضْمَنْ لَهُ ) بِالْجَزْمِ جَوَاب الشَّرْط , وَفِي رِوَايَة خَلِيفَة " تَوَكَّلْت لَهُ بِالْجَنَّةِ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَسَن " تَكَفَّلْت لَهُ " قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث سَهْل بْن سَعْد حَسَن صَحِيح , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَبَا حَازِم تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ سَهْل فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَنْ وَقَاهُ اللَّه شَرّ مَا بَيْن لَحْيَيْهِ وَشَرّ مَا بَيْن رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّة " وَحَسَّنَهُ , وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا حَازِم الرَّاوِي عَنْ سَهْل غَيْر أَبِي حَازِم الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. قُلْت : وَهُمَا مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ , لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِسْمه سَلْمَان وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الرَّاوِي عَنْ سَهْل وَاسْمه سَلَمَة , وَلِهَذَا اللَّفْظ شَاهِد مِنْ مُرْسَل عَطَاء بْن يَسَار فِي الْمُوَطَّأ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ