قَوْله ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مَسْعُود ) هُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ , وَسُفْيَان شَيْخه هُوَ الثَّوْرِيُّ , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود , وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ. قَوْله ( شِرَاك ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَأَنَّهُ السَّيْرُ الَّذِي يَدْخُل فِيهِ إِصْبَعُ الرَّجُل , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى كُلّ سَيْرٍ وُقِيَ بِهِ الْقَدَمُ. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ الطَّاعَةَ مُوصِلَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُقَرِّبَةٌ إِلَى النَّارِ , وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَة قَدْ تَكُون فِي أَيْسَر الْأَشْيَاء. وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَرِيبًا حَدِيثُ " إِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ " الْحَدِيث , فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَزْهَدَ فِي قَلِيلٍ مِنْ الْخَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ , وَلَا فِي قَلِيلٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَجْتَنِبَهُ , فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحَسَنَةَ الَّتِي يَرْحَمُهُ اللَّهُ بِهَا وَلَا السَّيِّئَةَ الَّتِي يَسْخَطُ عَلَيْهِ بِهَا. وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْصِيلَ الْجَنَّةِ سَهْلٌ بِتَصْحِيحِ الْقَصْدِ وَفِعْلِ الطَّاعَةِ , وَالنَّار كَذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَفِعْل الْمَعْصِيَةِ.