قَوْله ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل كِتَاب الْعِلْم بِهَذَا الْإِسْنَاد مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ , وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ. قَوْله ( إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ ) هَذَا جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ الْقَائِلُ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟ قَوْله ( إِذَا أُسْنِدَ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَجَابَ عَنْ كَيْفِيَّة الْإِضَاعَة بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَان لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ , لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّتَهَا هِيَ الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ " وُسِّدَ " مَعَ شَرْحِهِ , وَالْمُرَاد مِنْ " الْأَمْر " جِنْسُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَة وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَغَيْر ذَلِكَ , وَقَوْله " إِلَى غَيْر أَهْلِهِ " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَتَى بِكَلِمَةِ " إِلَى " بَدَلَ اللَّام لِيَدُلَّ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْإِسْنَادِ. قَوْله ( فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ ) الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ , أَوْ جَوَاب شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَانْتَظِرْ , قَالَ اِبْن بَطَّال : مَعْنَى " أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْر أَهْلِهِ " أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ اِئْتَمَنَهُمْ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ النَّصِيحَةَ لَهُمْ , فَيَنْبَغِي لَهُمْ تَوْلِيَةَ أَهْلِ الدِّينِ , فَإِذَا قَلَّدُوا غَيْرَ أَهْلِ الدِّينِ فَقَدْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا.