قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ اِبْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَحَلْحَلَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيَة مَفْتُوحَة وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ اِبْن كَعْبٍ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الرُّوَاةُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ. قَوْله ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِ الْمَارِّ وَلَا الْمَمْرُورِ بِجِنَازَتِهِ. قَوْله ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَوَقَعَ فِي " الْمُوَطَّآتِ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْن عِيسَى عَنْ مَالِك بِلَفْظِ " مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةٌ " وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلَى وَذِكْرُ الْجِنَازَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ. قَوْله ( قَالَ مُسْتَرِيحٌ ) كَذَا هُنَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَة " فَقَالَ " بِزِيَادَةِ الْفَاء فِي أَوَّله وَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُحَارِبِيّ الْمَذْكُورَة وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ مَعْبَد بْن مَالِكٍ وَقَالَ فِي رِوَايَته " كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَتْ جِنَازَةٌ " قَوْله ( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ لِلتَّقْسِيمِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِمُقْتَضَاهُ فِي جَوَابِ سُؤَالِهِمْ. قَوْله ( قَالُوا ) أَيْ الصَّحَابَةُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِ السَّائِلِ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ " قُلْنَا " فَيَدْخُلُ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ السَّائِلَ. قَوْله ( مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ) فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ " وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ " بِإِعَادَةِ مَا. قَوْله ( مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ) زَادَ النَّسَائِيُّ رِوَايَة وَهْب بْن كَيْسَانَ " مِنْ أَوْصَابِ الدُّنْيَا " وَالْأَوْصَابُ جَمْع وَصَبٍ بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ دَوَام الْوَجَع وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى فُتُورِ الْبَدَنِ وَالنَّصَب بِوَزْنِهِ لَكِنْ أَوَّلُهُ نُونٌ هُوَ التَّعَب وَزْنه وَمَعْنَاهُ وَالْأَذَى مِنْ عَطْف الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ : قَالَ اِبْن التِّين. يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْمُؤْمِنِ التَّقِيّ خَاصَّة وَيَحْتَمِل كُلّ مُؤْمِن. وَالْفَاجِر يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْكَافِرَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَمَّا اِسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَلِمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْمُنْكَرِ فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ آذَاهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمُوا وَاسْتِرَاحَة الْبِلَاد مِمَّا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَدْبُ فَيَقْتَضِي هَلَاكَ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ. وَتَعَقَّبَ الْبَاجِيّ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِأَنَّ مَنْ نَالَهُ أَذَاهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يُنْكِر بِقَلْبِهِ أَوْ يُنْكِر بِوَجْهٍ لَا يَنَالُهُ بِهِ أَذًى وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِرَاحَةِ الْعِبَادِ مِنْهُ لِمَا يَقَع لَهُمْ مِنْ ظُلْمِهِ وَرَاحَةُ الْأَرْضِ مِنْهُ لِمَا يَقَع عَلَيْهَا مِنْ غَصْبِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ وَرَاحَة الدَّوَابِّ مِمَّا لَا يَجُوزُ مِنْ إِتْعَابِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.