قَوْله ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ يُونُس , لَكِنَّ مُعَاذ بْن أَسَد شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك لَا عَنْ اِبْن وَهْب , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. قَوْله ( يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي زُمْرَة ) بِضَمِّ الزَّاي وَسُكُون الْمِيم هِيَ الْجَمَاعَةُ إِذْ كَانَ بَعْضُهُمْ إِثْرَ بَعْضٍ. قَوْله ( سَبْعُونَ أَلْفًا ) تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي الَّذِي قَبْله , وَعُرِفَ مِنْ مَجْمُوع الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْتهَا أَنَّ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ الَّذِي بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة , وَمَعْنَى الْمَعِيَّة فِي قَوْله فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة " مَعَ كُلّ أَلْف سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا " وَيَحْتَمِل أَنْ يَدْخُلُوا بِدُخُولِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِثْل أَعْمَالهمْ كَمَا مَضَى حَدِيث " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ " وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّد دُخُولهمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب وَإِنْ دَخَلُوهَا فِي الزُّمْرَة الثَّانِيَة أَوْ مَا بَعْدهَا , وَهَذِهِ أَوْلَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الْبَعْث " مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر رَفَعَهُ " مَنْ زَادَتْ حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته فَذَاكَ الَّذِي يَدْخُل الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب , وَمَنْ اِسْتَوَتْ حَسَنَاته وَسَيِّئَاته فَذَاكَ الَّذِي يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا , وَمَنْ أَوْبَقَ نَفْسه فَهُوَ الَّذِي يُشْفَع فِيهِ بَعْد أَنْ يُعَذَّب " وَفِي التَّقْصِيد بِقَوْلِهِ " أُمَّتِي " إِخْرَاج غَيْر الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة مِنْ الْعَدَد الْمَذْكُور , وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي دُخُول أَحَد مِنْ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة عَلَى الصِّفَة الْمَذْكُورَة - مِنْ شِبْه الْقَمَر وَمَنْ الْأَوَّلِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ - كَالْأَنْبِيَاءِ وَمَنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالصَّالِحِينَ , وَإِنْ ثَبَتَ حَدِيث أُمّ قَيْس فَفِيهِ تَخْصِيص آخَر بِمَنْ يُدْفَن فِي الْبَقِيع مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَهِيَ مَزِيَّة عَظِيمَة لِأَهْلِ الْمَدِينَة. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( تُضِيء وُجُوههمْ إِضَاءَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ) فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " عَلَى صُورَة الْقَمَر " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد بِالصُّورَةِ الصِّفَة يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي إِشْرَاق وُجُوههمْ عَلَى صِفَة الْقَمَر لَيْلَة تَمَامه وَهِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ أَنْوَار أَهْل الْجَنَّة تَتَفَاوَت بِحَسَبِ دَرَجَاتهمْ. قُلْت : وَكَذَا صِفَاتُهُمْ فِي الْجَمَالِ وَنَحْوِهِ. قَوْله ( يَرْفَع نَمِرَة عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم هِيَ كِسَاء مِنْ صُوف كَالشَّمْلَةِ مُخَطَّطَة بِسَوَادٍ وَبَيَاض يَلْبَسهَا الْأَعْرَابُ.