انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦657⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( لَيْسَ أَثْقَلَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الِاسْم , وَبَيَّنَهُ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ عَنْهُ فَقَالَ " لَيْسَ صَلَاة أَثْقَل " وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاة كُلَّهَا ثَقِيلَة عَلَى الْمُنَافِقِينَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ) وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِشَاء وَالْفَجْر أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرهمَا لِقُوَّةِ الدَّاعِي إِلَى تَرْكِهِمَا , لِأَنَّ الْعِشَاء وَقْت السُّكُون وَالرَّاحَة وَالصُّبْح وَقْت لَذَّة النَّوْم. وَقِيلَ وَجْهُهُ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ يَفُوزُونَ بِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا مِنْ الْفَضْل لِقِيَامِهِمْ بِحَقِّهِمَا دُونَ الْمُنَافِقِينَ.

قَوْله : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا ) أَيْ مِنْ مَزِيد الْفَضْل ( لَأَتَوْهُمَا ) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ , وَالْمُرَاد لَأَتَوْا إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُصَلَّيَانِ فِيهِ جَمَاعَةً وَهُوَ الْمَسْجِد.

قَوْله : ( وَلَوْ حَبْوًا ) أَيْ يَزْحَفُونَ إِذَا مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ الْمَشْي كَمَا يَزْحَفُ الصَّغِير , وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء " وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الْمَرَافِق وَالرُّكَب " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَاقِي الْحَدِيث فِي " بَاب وُجُوب صَلَاة الْجَمَاعَة ". قَوْله فِي آخِره ( عَلَى مَنْ لَا يَخْرُج إِلَى الصَّلَاة بَعْدُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَفْظِ " بَعْدُ " ضِدُّ قَبْلُ , وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى الضَّمّ , وَمَعْنَاهُ بَعْدَ أَنْ يَسْمَع النِّدَاء إِلَيْهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَهُ التَّهْدِيد الْمَذْكُور , وَلِلكُشْمِيهَنِيّ بَدَلَهَا " يَقْدِرُ " أَيْ لَا يَخْرُج وَهُوَ يَقْدِر عَلَى الْمَجِيء , وَيُؤَيِّدهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ " وَلَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ " وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ لِلشَّارِحِ هُنَا " لَا لِعُذْرٍ " وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ غَيْرهَا لَكِنْ لَمْ نَقِف عَلَيْهَا فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات عِنْدَ غَيْرِهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ