قَوْله : ( إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة ) تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْه فِي " بَاب الْأَذَان لِلْمُسَافِرِ " وَأَوَّلُهُ " أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ السَّفَر فَقَالَ لَهُمَا " فَذَكَرَهُ. وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيث مَالِك اِبْن الْحُوَيْرِثِ تَسْمِيَة صَلَاة الِاثْنَيْنِ جَمَاعَة , وَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذ بِالِاسْتِنْبَاطِ مِنْ لَازِم الْأَمْر بِالْإِمَامَةِ , لِأَنَّهُ لَوْ اِسْتَوَتْ صَلَاتُهُمَا مَعًا مَعَ صَلَاتهمَا مُنْفَرِدَيْنِ لَاكْتَفَى بِأَمْرِهِمَا بِالصَّلَاةِ كَأَنْ يَقُول : أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَصَلِّيَا. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى أَصْل الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ كَانَ مَعَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه , فَلَعَلَّ الِاقْتِصَار عَلَى التَّثْنِيَة مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة. وَالْجَوَاب أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَة إِمَام وَمَأْمُوم أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون الْمَأْمُوم رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَةً. وَتَكَلَّمَ اِبْن بَطَّال هُنَا عَلَى مَسْأَلَة أَقَلِّ الْجَمْع وَالِاخْتِلَاف فِيهَا , وَرَدَّهُ الزَّيْن بْن الْمُنِير بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْله " الِاثْنَانِ جَمَاعَة " أَنْ يَكُون أَقَلُّ الْجَمْع اِثْنَيْنِ وَهُوَ وَاضِحٌ.