قَوْله ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مَسْعُودٍ ) هُوَ أَبُو حُذَيْفَة النَّهْدِيُّ , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيُّ , قَوْله ( لَقَدْ خَطَبَنَا ) فِي رِوَايَة جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عِنْد مُسْلِم " قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا ". قَوْله ( إِلَّا ذَكَرَهُ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ " إِلَّا حَدَّثَ بِهِ ". قَوْله ( عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ) فِي رِوَايَة جَرِير " حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ " وَزَادَ " قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ " أَيْ عَلِمُوا وُقُوع ذَلِكَ الْمَقَام وَمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْكَلَام , وَقَدْ سَمَّيْت فِي أَوَّل بَدْء الْخَلْق مَنْ رَوَى نَحْوَ حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا مِنْ الصَّحَابَة كَعُمَرَ وَأَبِي زَيْد بْن أَخْطَبَ وَأَبِي سَعِيد قَالَ وَغَيْرهمْ فَلَعَلَّ حُذَيْفَة أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى بَعْضهمْ , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ حُذَيْفَة " وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ كُلَّ فِتْنَةٍ كَائِنَةٍ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْن السَّاعَة , وَمَا بِي أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَىَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ بِهِ غَيْرِي " وَقَالَ فِي آخِره " فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْط غَيْرِي " وَهَذَا لَا يُنَاقِض الْأَوَّل بَلْ يُجْمَع بِأَنْ يُحْمَل عَلَى مَجْلِسَيْنِ , أَوْ الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ أَعَمّ مِنْ الْمُرَاد بِالثَّانِي. قَوْله ( إِنْ كُنْت لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيت ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِإِثْبَاتِهِ وَلَفْظُهُ " نَسِيته ". قَوْله ( فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ سُفْيَان عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " كَمَا يَعْرِف الرَّجُل " بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ فَعَرَفَهُ " قَالَ عِيَاض : فِي هَذَا الْكَلَام تَلْفِيقٌ , وَكَذَا فِي رِوَايَة جَرِير " وَأَنَّهُ لَيَكُون مِنْهُ الشَّيْء قَدْ نَسِيته فَأَرَاهُ فَأَذْكُرهُ كَمَا يَذْكُر الرَّجُل وَجْه الرَّجُل إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ " قَالَ وَالصَّوَاب كَمَا يَنْسَى الرَّجُل وَجْهَ الرَّجُل - أَوْ كَمَا لَا يَذْكُر الرَّجُل وَجْه الرَّجُل - إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الرِّوَايَة فِي الْأَصْلَيْنِ مُسْتَقِيمَة , وَتَقْدِير مَا فِي حَدِيث سُفْيَان أَنَّهُ يَرَى الشَّيْء الَّذِي كَانَ نَسِيَهُ فَإِذَا رَآهُ عَرَفَهُ وَقَوْله " كَمَا يَعْرِف الرَّجُل الرَّجُل غَابَ عَنْهُ " أَيْ الَّذِي كَانَ غَابَ عَنْهُ فَنَسِيَ صُورَته ثُمَّ إِذَا رَاهَ عَرَفَهُ , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ " إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ نَسِيته فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِف الرَّجُل إِلَخْ ". ( تَنْبِيهٌ ) : أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَاء " مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدِهِ إِلَى قَوْله " ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ " ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَة " مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ " وَاَللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِد فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثمِائَةٍ إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا " قُلْت : وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ , وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ آخَر مُسْتَقِلٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُذَيْفَة.