انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6713⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهُوَ سَلْم ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام , وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْمُنْذِر " حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ". قُلْت : وَهُوَ الشَّعِيرِيّ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمُهْمَلَة بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَان أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْل أَنْ يَلْقَاهُ , وَهُوَ غَيْر سَلْم بْن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ وَلَد أَمِير خُرَاسَان قُتَيْبَة بْن مُسْلِم , وَقَدْ وُلِّيَ هُوَ إِمْرَةَ الْبَصْرَة وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الشَّعِيرِيّ , وَمَاتَ قَبْله بِأَكْثَر مِنْ خَمْسِينَ سَنَة. قَوْله ( الْمُدّ الْأَوَّل ) هُوَ نَعْت مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ , وَأَرَادَ نَافِع بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْطِي بِالْمُدِّ الَّذِي أَحْدَثَهُ هِشَام , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَهُوَ أَكْبَر مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثُلُثَيْ رِطْلٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الْمُدَّ الْهِشَامِيّ رِطْلَانِ وَالصَّاع مِنْهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. قَوْله ( قَالَ لَنَا مَالِكٌ ) هُوَ مَقُولُ أَبِي قُتَيْبَةَ وَهُوَ مَوْصُولٌ. قَوْله ( مُدُّنَا أَعْظَم مِنْ مُدِّكُمْ ) يَعْنِي فِي الْبَرَكَة أَيْ مُدّ الْمَدِينَة , وَإِنْ كَانَ دُون مُدِّ هِشَام فِي الْقَدْر لَكِنَّ مُدَّ الْمَدِينَة مَخْصُوص بِالْبَرَكَةِ الْحَاصِلَة بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فَهُوَ أَعْظَم مِنْ مُدِّ هِشَام , ثُمَّ فَسَّرَ مَالِكٌ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا تَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله ( وَقَالَ لِي مَالِك : لَوْ جَاءَكُمْ أَمِير إِلَخْ ) أَرَادَ مَالِك بِذَلِكَ إِلْزَام مُخَالِفِهِ ; إِذْ لَا فَرْقَ بَيْن الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي مُطْلَق الْمُخَالَفَة , فَلَوْ اِحْتَجَّ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْمُدِّ الْهِشَامِيّ فِي إِخْرَاج زَكَاة الْفِطْر وَغَيْرهَا مِمَّا شُرِعَ إِخْرَاجُهُ بِالْمُدِّ كَإِطْعَامِ الْمَسَاكِين فِي كَفَّارَة الْيَمِين بِأَنَّ الْأَخْذ بِالزَّائِدِ أَوْلَى , قِيلَ : كَفَى بِاتِّبَاعِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِع بَرَكَةً , فَلَوْ جَازَتْ الْمُخَالَفَة بِالزِّيَادَةِ لَجَازَتْ مُخَالَفَتُهُ بِالنَّقْصِ , فَلَمَّا اِمْتَنَعَ الْمُخَالِف مِنْ الْأَخْذ بِالنَّاقِصِ قَالَ لَهُ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْر إِنَّمَا يَرْجِع إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْأَمْدَادُ الثَّلَاثَةُ الْأَوَّل وَالْحَادِث وَهُوَ الْهِشَامِيّ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ وَالثَّالِث الْمَفْرُوض وُقُوعه , وَإِنْ لَمْ يَقَع وَهُوَ دُون الْأَوَّل كَانَ الرُّجُوع إِلَى الْأَوَّل أَوْلَى ; لِأَنَّهُ الَّذِي تَحَقَّقَتْ شَرْعِيَّتُهُ. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالْحُجَّة فِيهِ نَقْل أَهْل الْمَدِينَة لَهُ قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل , قَالَ : وَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُف بِمِثْلِ هَذَا فِي تَقْدِير الْمُدّ وَالصَّاع إِلَى مَالِك وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ. ( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الْحَدِيث غَرِيب لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِك إِلَّا أَبُو قُتَيْبَة وَلَا عَنْهُ إِلَّا الْمُنْذِر , وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجه عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيّ وَعَلَى أَبِي نُعَيْم فَلَمْ يَسْتَخْرِجَاهُ بَلْ ذَكَرَاهُ مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِب مَالِك " مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُقْدَةَ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الْبَجَلِيِّ عَنْ الْمُنْذِر بِهِ دُون كَلَام مَالِك وَقَالَ : صَحِيح أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ الْمُنْذِر بِهِ.

العودة إلى الحديث

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ