انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6819⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُثْمَان ) زَادَ أَبُو ذَرّ اِبْن كَرَامَةَ. قَوْله ( عَنْ سُلَيْمَان ) . هُوَ اِبْن بِلَال , وَهُوَ غَرِيب ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَدِينِيّ أَحَد الضُّعَفَاء , وَلَوْ وَقَعَ عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال لَمْ يَعْدِل عَنْهُ , وَكَذَا ضَاقَ عَلَى أَبِي نُعَيْم فَلَمْ يَسْتَخْرِجهُ بَلْ أَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ الْبُخَارِيّ , وَخَالِد بْن مَخْلَد أَكْثَرَ الْبُخَارِيّ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرِّقَاق عَنْ مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن كَرَامَة عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد حَدِيث , وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْم وَالْهِبَة وَالْمَنَاقِب وَغَيْرهَا عِدَّة أَحَادِيث , وَكَذَا يَأْتِي فِي التَّعْبِير وَالِاعْتِصَام عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد بِغَيْرِ وَاسِطَة. وَقَوْله فِي الْمَتْن " قَدْ أَحْدَثَا " أَيْ فَعَلَا أَمْرًا فَاحِشًا , وَقَوْله " أَحْدَثُوا " أَيْ اِبْتَكَرُوا , وَقَوْله " تَحْمِيم الْوَجْه " أَيْ يُصَبّ عَلَيْهِ مَاء حَارّ مَخْلُوط بِالرَّمَادِ وَالْمُرَاد تَسْخِيم الْوَجْه بِالْحَمِيمِ وَهُوَ الْفَحْم وَقَوْله " وَالتَّجْبِيه " بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْجِيم وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة ثُمَّ هَاء أَصْلِيَّة مِنْ جَبَهْت الرَّجُلَ إِذَا قَابَلْته بِمَا يَكْرَه مِنْ الْإِغْلَاظ فِي الْقَوْل أَوْ الْفِعْل قَالَهُ ثَابِت فِي " الدَّلَائِل " وَسَبَقَهُ الْحَرْبِيّ , وَقَالَ غَيْره هُوَ بِوَزْنِ تَذْكِرَة وَمَعْنَاهُ الْإِرْكَاب مَنْكُوسًا , وَقَالَ عِيَاض : فُسِّرَ التَّجْبِيهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُمَا يُجْلَدَانِ وَيُحَمَّم وَجْهُهُمَا وَيُحْمَلَانِ عَلَى دَابَّة مُخَالَفًا بَيْن وُجُوههمَا , قَالَ الْحَرْبِيّ : كَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيّ , قُلْت : غَلِطَ مَنْ ضَبَطَهُ هُنَا بِالنُّونِ بَدَل الْمُوَحَّدَة ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنْ يُحْمَل الزَّانِيَانِ عَلَى بَعِير أَوْ حِمَار وَيُخَالَف بَيْن وُجُوههمَا وَالْمُعْتَمَد مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة , وَالتَّجْبِيه أَنْ يَضَع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِم فَيَصِير كَالرَّاكِعِ وَكَذَا أَنْ يَنْكَبّ عَلَى وَجْهه بَارِكًا كَالسَّاجِدِ , وَقَالَ الْفَارَابِيّ : جَبَّ بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة قَامَ قِيَام الرَّاكِع وَهُوَ عُرْيَان , وَاَلَّذِي بِالنُّونِ بَعْد الْجِيم إِنَّمَا جَاءَ فِي قَوْله " فَرَأَيْت الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا " وَقَدْ ضُبِطَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُون بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا يُقَالُ أَحْنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا حَنْوًا وَحَنَتْ بِمَعْنًى , وَضُبِطَتْ بِالْجِيمِ وَالنُّون فَعِنْد الْأَصِيلِيّ بِالْهَمْزِ وَعِنْد أَبِي ذَرّ بِلَا هَمْز وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ. قَالَ اِبْن الْقَطَّاع : جَنَأَ عَلَى الشَّيْء حَنَا ظَهْرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَجْنَأَ التُّرْسَ جَعَلَهُ مُجْنَأً أَيْ مَحْدُوبًا , وَقَالَ عِيَاض : الصَّحِيح فِي هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة يَعْنِي بِالْجِيمِ وَالْهَمْز وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي شَرْح حَدِيث الْيَهُودِيَّيْنِ فِي " بَاب أَحْكَام الذِّمَّة ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ