ذَكَرَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد فِي قِصَّة الْعَسِيف , وَقَدْ مَضَى شَرْحه مُسْتَوْفًى قَرِيبًا. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " فَقَامَ خَصْمه فَقَالَ : صَدَقَ , اِقْضِ لَهُ يَا رَسُول اللَّه بِكِتَابِ اللَّه , إِنَّ اِبْنِي " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْقَائِل هُوَ الْأَعْرَابِيّ لَا خَصْمه , لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَاب الصُّلْح " جَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه. اِقْضِ بَيْننَا بِكِتَابِ اللَّه فَقَامَ خَصْمه وَقَالَ : صَدَقَ اِقْضِ بَيْننَا بِكِتَابِ اللَّه , فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : إِنَّ اِبْنِي كَانَ عَسِيفًا ". قُلْت : بَلْ الَّذِي قَالَ اِقْضِ بَيْننَا هُوَ وَالِد الْعَسِيف , فَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة قَرِيبًا فِي بَاب الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا " فَقَامَ خَصْمه وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ : اِقْضِ بَيْننَا بِكِتَابِ اللَّه وَأْذَنْ لِي إِلَخْ " هَذِهِ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَوَافَقَهُ الْجُمْهُور , فَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة مَالِك فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَرِوَايَة اللَّيْث فِي الشُّرُوط وَتَأْتِي رِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة فِي خَبَر الْوَاحِد وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَصَالِح بْن كَيْسَانَ وَمَعْمَر وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظ اللَّيْث , وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاخْتِلَاف فِي هَذَا عَلَى اِبْن أَبِي ذِئْب , فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ هُنَا وَفِي الصُّلْح , فَالرَّاوِي لَهُ فِي الصُّلْح عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب آدَم بْن أَبِي إِيَاس وَهُنَا عَاصِم بْن عَلِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب فَوَافَقَ عَاصِم بْن عَلِيّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَإِنَّ قَوْله فِي رِوَايَة آدَم " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ " زِيَادَة إِلَّا إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مُتَّصِفًا بِهَذَا الْوَصْف , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ , وَاَللَّه أَعْلَمُ.