انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6941⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

الْحَدِيث الْأَوَّل حَدِيث " ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَة الْإِيمَان " الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَائِل الصَّحِيح , وَوَجْه أَخْذ التَّرْجَمَة مِنْهُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْن كَرَاهِيَة الْكُفْر وَكَرَاهِيَة دُخُول النَّار , وَالْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَالْهَوَانُ أَسْهَلُ عِنْد الْمُؤْمِن مِنْ دُخُول النَّار فَيَكُون أَسْهَلَ مِنْ الْكُفْر إِنْ اِخْتَارَ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ , ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال وَقَالَ أَيْضًا : فِيهِ حُجَّة لِأَصْحَابِ مَالِك , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى اِخْتِيَار الْقَتْل عَلَى الْكُفْر , وَإِنَّمَا يَكُون حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ أَوْلَى مِنْ الصَّبْر عَلَى الْقَتْل , وَنَقَلَ عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّ قَوْمًا مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ ) الْآيَة , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ تِلْو الْآيَة الْمَذْكُورَة ( وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ) فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ , وَلَيْسَ مَنْ أَهْلَكَ نَفْسه فِي طَاعَة اللَّه ظَالِمًا وَلَا مُعْتَدِيًا. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز تَقَحُّم الْمَهَالِك فِي الْجِهَاد اِنْتَهَى , وَهَذَا يَقْدَح فِي نَقْل اِبْن التِّين الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ قَالَ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّلَفُّظ عَلَى بَذْل النَّفْس لِلْقَتْلِ , وَإِنْ كَانَ قَائِل ذَلِكَ يُعَمِّمُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَإِنْ قَيَّدَهُ بِمَا لَوْ عَرَضَ مَا يُرَجِّح الْمَفْضُولَ كَمَا لَوْ عَرَضَ عَلَى مَنْ إِذَا تَلَفَّظَ بِهِ نَفْعُ مُتَعَدٍّ ظَاهِرًا فَيُتَّجَه.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ