الْحَدِيث الْأَوَّل حَدِيث " ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَة الْإِيمَان " الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَائِل الصَّحِيح , وَوَجْه أَخْذ التَّرْجَمَة مِنْهُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْن كَرَاهِيَة الْكُفْر وَكَرَاهِيَة دُخُول النَّار , وَالْقَتْلُ وَالضَّرْبُ وَالْهَوَانُ أَسْهَلُ عِنْد الْمُؤْمِن مِنْ دُخُول النَّار فَيَكُون أَسْهَلَ مِنْ الْكُفْر إِنْ اِخْتَارَ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ , ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال وَقَالَ أَيْضًا : فِيهِ حُجَّة لِأَصْحَابِ مَالِك , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى اِخْتِيَار الْقَتْل عَلَى الْكُفْر , وَإِنَّمَا يَكُون حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ أَوْلَى مِنْ الصَّبْر عَلَى الْقَتْل , وَنَقَلَ عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّ قَوْمًا مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ ) الْآيَة , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ تِلْو الْآيَة الْمَذْكُورَة ( وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ) فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ , وَلَيْسَ مَنْ أَهْلَكَ نَفْسه فِي طَاعَة اللَّه ظَالِمًا وَلَا مُعْتَدِيًا. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز تَقَحُّم الْمَهَالِك فِي الْجِهَاد اِنْتَهَى , وَهَذَا يَقْدَح فِي نَقْل اِبْن التِّين الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ قَالَ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّلَفُّظ عَلَى بَذْل النَّفْس لِلْقَتْلِ , وَإِنْ كَانَ قَائِل ذَلِكَ يُعَمِّمُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَإِنْ قَيَّدَهُ بِمَا لَوْ عَرَضَ مَا يُرَجِّح الْمَفْضُولَ كَمَا لَوْ عَرَضَ عَلَى مَنْ إِذَا تَلَفَّظَ بِهِ نَفْعُ مُتَعَدٍّ ظَاهِرًا فَيُتَّجَه.