قَوْله فِي رِوَايَة وُهَيْب ( فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَة فَقَصَّتْهَا حَفْصَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْحَدِيث وَقَعَ مِثْله فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْدَ مُسْلِم , وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُؤَلِّف فِي رِوَايَته بَعْدَ قَوْله " طَارَتْ بِي إِلَيْهِ " مِنْ الزِّيَادَة " وَرَأَيْت كَأَنَّ اِثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّار " الْحَدِيث بِهَذِهِ الْقِصَّة مُخْتَصَرًا وَقَالَ فِيهِ " فَقَصَّتْ حَفْصَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ " وَظَاهِر رِوَايَة وُهَيْب وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ الرُّؤْيَا الَّتِي أُبْهِمَتْ فِي رِوَايَة حَمَّاد هِيَ رُؤْيَة السَّرَقَة مِنْ الْحَرِير , وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْدَ مُسْلِم , لَكِنْ يُعَارِضهُ مَا مَضَى فِي " بَاب فَضْل قِيَام اللَّيْل " وَيَأْتِي فِي " بَاب الْأَخْذ عَنْ الْيَمِين " مِنْ كِتَاب التَّعْبِير مِنْ طَرِيق سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي رُؤْيَته النَّار وَفِيهِ " فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَة فَقَصَّتْهَا حَفْصَة " , فَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ حَفْصَة قَصَّتْ رُؤْيَاهُ النَّار. كَمَا أَنَّ رِوَايَة حَمَّاد صَرِيحَة فِي أَنَّ حَفْصَة قَصَّتْ رُؤْيَاهُ السَّرَقَة وَلَمْ يَتَعَرَّض فِي رِوَايَة سَالِم إِلَى رُؤْيَا السَّرَقَة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله " إِحْدَى رُؤْيَايَ " مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهَا قَصَّتْ رُؤْيَا السَّرَقَة أَوَّلًا ثُمَّ قَصَّتْ رُؤْيَا النَّارِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَنَّ التَّقْدِير قَصَّتْ إِحْدَى رُؤْيَايَ أَوَّلًا فَلَا يَكُون لِقَوْلِهِ " إِحْدَى " مَفْهُوم , وَهَذَا الْمَوْضِع لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ الشُّرَّاح وَلَا أَزَالَ إِشْكَاله فَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ. قَوْله ( فَقَالَ إِنَّ أَخَاك رَجُل صَالِح أَوْ إِنَّ عَبْد اللَّه رَجُل صَالِح ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد الْمَذْكُورَة " إِنَّ عَبْد اللَّه رَجُل صَالِح " بِالْجَزْمِ , وَكَذَا فِي رِوَايَة صَخْر بْن جُوَيْرِيَة عَنْ نَافِع , زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَته عَنْ الْفَرَبْرِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ " لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل " وَسَقَطَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة لِغَيْرِهِ وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة سَالِم كَمَا تَقَدَّمَ فِي قِيَام اللَّيْل وَتَأْتِي , وَيُؤَيِّد ثُبُوتهَا قَوْله فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْدَ الْجَمِيع " فَقَالَ نَافِع فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِر الصَّلَاة " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِيَام اللَّيْل وَفِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عِنْدَ مُسْلِم " وَقَالَ نِعْمَ الْفَتَى - أَوْ قَالَ نِعْمَ الرَّجُل - اِبْن عُمَر لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل قَالَ اِبْن عُمَر وَكُنْت إِذَا نِمْت لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ , قَالَ نَافِع فَكَانَ اِبْن عُمَر بَعْدُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل , أَخْرَجَ مُسْلِم إِسْنَاده وَأَصْله وَأَحَالَ بِالْمَتْنِ عَلَى رِوَايَة سَالِم , وَهُوَ غَيْر جَيِّد لِتَغَايُرِهِمَا , وَأَخْرَجَهُ بِلَفْظِهِ أَبُو عَوَانَة وَالْجَوْزَقِيُّ بِهَذَا , وَيَأْتِي فِي " بَاب الْأَمْن وَذَهَاب الرَّوْع " أَيْضًا مِنْ طَرِيق صَخْر بْن جُوَيْرِيَة عَنْ نَافِع وَكَذَا بَعْدَهُ فِي بَاب " الْأَخْذ عَنْ الْيَمِين " فِي رِوَايَة سَالِم , قَالَ الزُّهْرِيّ : وَكَانَ عَبْد اللَّه بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِر الصَّلَاة مِنْ اللَّيْل , وَلَعَلَّ الزُّهْرِيّ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ نَافِع أَوْ مِنْ سَالِم , وَمَضَى شَرْحه هُنَاكَ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَد أَبِي بَكْر بْن هَارُون الرُّويَانِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ فِي نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الزِّيَادَة " وَكَانَ عَبْد اللَّه كَثِير الرُّقَاد " وَفِيهِ أَيْضًا " إِنَّ الْمَلَك الَّذِي قَالَ لَهُ لَمْ تُرَعْ قَالَ لَهُ لَا تَدَع الصَّلَاة , نِعْمَ الرَّجُل أَنْتَ لَوْلَا قِلَّة الصَّلَاة ".