قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق الْوَاسِطِيُّ ) هُوَ اِبْن شَاهِين , وَخَالِد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه , وَبَيَان بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة خَفِيفَة هُوَ اِبْن عَمْرو , وَوَبَرَة بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُوَحَّدَة عِنْدَ الْجَمِيع وَبِهِ جَزَمَ اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَقَالَ عِيَاض ضَبَطْنَاهُ فِي مُسْلِم بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة. قَوْله ( أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا ) أَيْ حَسَن اللَّفْظ يَشْتَمِل عَلَى ذِكْر التَّرْجَمَة وَالرُّخْصَة , فَشَغَلَهُ الرَّجُل فَصَدَّهُ عَنْ إِعَادَته حَتَّى عَدَلَ إِلَى التَّحَدُّث عَنْ الْفِتْنَة. قَوْله ( فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل ) تَقَدَّمَ فِي الْأَنْفَال أَنَّ اِسْمه حَكِيم , أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَة زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة عَنْ بَيَان " أَنَّ وَبَرَة حَدَّثَهُ " فَذَكَرَهُ , وَفِيهِ " فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ يُقَال لَهُ حَكِيم ". قَوْله ( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ ) هِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر. قَوْله ( حَدِّثْنَا عَنْ الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَاَللَّه يَقُول ) يُرِيد أَنْ يَحْتَجّ بِالْآيَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَنَّ فِيهَا الرَّدّ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَابْنِ عُمَر , وَقَوْله " ثَكِلَتْك أُمّك " ظَاهِره الدُّعَاء وَقَدْ يَرِد مَوْرِدَ الزَّجْر كَمَا هُنَا , وَحَاصِل جَوَاب اِبْن عُمَر لَهُ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ( وَقَاتِلُوهُمْ ) لِلْكُفَّارِ , فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَد يُفْتَن عَنْ دِين الْإِسْلَام وَيَرْتَدّ إِلَى الْكُفْر , وَوَقَعَ نَحْو هَذَا السُّؤَال مِنْ نَافِع بْن الْأَزْرَق وَجَمَاعَة لِعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ فَأَجَابَهُمْ بِنَحْوِ جَوَاب اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْأَنْفَال مِنْ رِوَايَة زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة عَنْ بَيَان بِزِيَادَةِ " فَقَالَ " بَدَلَ قَوْله " وَكَانَ الدُّخُول فِي دِينِهِمْ فِتْنَة , فَكَانَ الرَّجُل يُفْتَن عَنْ دِينه إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَام فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة " أَيْ لَمْ يَبْقَ فِتْنَة أَيْ مِنْ أَحَد مِنْ الْكُفَّار لِأَحَدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ سُؤَاله عَنْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَجَوَاب اِبْن عُمَر. وَقَوْله هُنَا " وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْك " أَيْ فِي طَلَب الْمُلْك , يُشِير إِلَى مَا وَقَعَ بَيْنَ مَرْوَان ثُمَّ عَبْد الْمَلِك اِبْنه وَبَيْنَ اِبْن الزُّبَيْر وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ رَأْي اِبْن عُمَر تَرْك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُحِقَّة وَالْأُخْرَى مُبْطِلَة , وَقِيلَ الْفِتْنَة مُخْتَصَّة بِمَا إِذَا وَقَعَ الْقِتَال بِسَبَبِ التَّغَالُب فِي طَلَب الْمُلْك , وَأَمَّا إِذَا عُلِمَتْ الْبَاغِيَة فَلَا تُسَمَّى فِتْنَة وَتَجِب مُقَاتَلَتهَا حَتَّى تَرْجِع إِلَى الطَّاعَة ; وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور.