انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7097⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( عَنْ شَرِيك بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ بْن أَبِي نِمْر. وَلَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيّ عَنْ شَرِيك بْن عَبْد اللَّه النَّخَعِيِّ الْقَاضِي شَيْئًا. قَوْله ( خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَائِط مِنْ حَوَائِط الْمَدِينَة لِحَاجَتِهِ ) تَقَدَّمَ اِسْم الْحَائِط الْمَذْكُور مَعَ شَرْح الْحَدِيث فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر , وَقَوْله هُنَا " لَأَكُونَنَّ الْيَوْم بَوَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرنِي " قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " أَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَاب " وَهُوَ اِخْتِلَاف لَيْسَ الْمَحْفُوظ إِلَّا أَحَدهمَا , وَتُعُقِّبَ بِإِمْكَانِ الْجَمْع بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اِبْتِدَاء مِنْ قِبَل نَفْسه فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ أَوَّلًا لِأَبِي بَكْر وَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْذَن لَهُ وَيُبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ وَافَقَ ذَلِكَ اِخْتِيَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِفْظِ الْبَاب عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي حَال خَلْوَة وَقَدْ كَشَفَ عَنْ سَاقِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِحِفْظِ الْبَاب , فَصَادَفَ أَمْره مَا كَانَ أَبُو مُوسَى أَلْزَمَ نَفْسه بِهِ قَبْلَ الْأَمْر. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الْأَمْر عَلَى التَّقْرِير وَقَدْ مَضَى شَيْء مِنْ هَذَا فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر. وَقَوْله هُنَا " وَجَلَسَ عَلَى قُفّ الْبِئْر " فِي رِوَايَة غَيْر الْكُشْمِيهَنِيِّ " فِي " بَدَل " عَلَى " وَالْقُفّ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ مَتْن الْبِئْر , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَا حَوْلَ الْبِئْر. قُلْت : وَالْمُرَاد هُنَا مَكَان يُبْنَى حَوْلَ الْبِئْر لِلْجُلُوسِ , وَالْقُفّ أَيْضًا الشَّيْء الْيَابِس , وَفِي أَوْدِيَة الْمَدِينَة وَادٍ يُقَال لَهُ الْقُفّ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. وَقَوْله " فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَجَلَسَ " بَدَلَ " فَجَاءَ " وَقَوْله " فَامْتَلَأَ الْقُفُّ " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَامْتَلَأَ " بِالْوَاوِ , وَالْمُرَاد مِنْ تَخْرِيجه هُنَا الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ قَوْله فِي حَقّ عُثْمَان " بَلَاء يُصِيبهُ " هُوَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْقَتْل الَّذِي نَشَأَتْ عَنْهُ الْفِتَن الْوَاقِعَة بَيْنَ الصَّحَابَة فِي الْجَمَل ثُمَّ فِي صِفِّينَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا خُصَّ عُثْمَان بِذِكْرِ الْبَلَاء مَعَ أَنَّ عُمَر قُتِلَ أَيْضًا لِكَوْنِ عُمَر لَمْ يُمْتَحَن بِمِثْلِ مَا اُمْتُحِنَ عُثْمَان مِنْ تَسَلُّط الْقَوْم الَّذِينَ أَرَادُوا مِنْهُ أَنْ يَنْخَلِع مِنْ الْإِمَامَة بِسَبَبِ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِنْ الْجَوْر وَالظُّلْم مَعَ تَنَصُّله مِنْ ذَلِكَ وَاعْتِذَاره عَنْ كُلّ مَا أَوْرَدُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ هُجُومهمْ عَلَيْهِ دَاره وَهَتْكهُمْ سِتْر أَهْله , وَكُلّ ذَلِكَ زِيَادَة عَلَى قَتْله. قُلْت : وَحَاصِله أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَلَاءِ الَّذِي خُصَّ بِهِ الْأُمُور الزَّائِدَة عَلَى الْقَتْل وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْله ( قَالَ فَتَأَوَّلْت ذَلِكَ قُبُورهمْ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَأَوَّلْت " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لِجَوْدَتِهِ فِي عِبَارَة الرُّؤْيَا يَسْتَعْمِل التَّعْبِير فِيمَا يُشْبِههَا. قُلْت : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ التَّمْثِيل لَا يَسْتَلْزِم التَّسْوِيَة , فَإِنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " اِجْتَمَعُوا " مُطْلَق الِاجْتِمَاع لَا خُصُوص كَوْن أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ شِمَاله كَمَا كَانُوا عَلَى الْبِئْر , وَكَذَا عُثْمَان اِنْفَرَدَ قَبْره عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون مُقَابِلَهُمْ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ