انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7130⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( أَخْبَرَنِي أَبِي ) هُوَ عُثْمَان بْن جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة اِبْن أَبِي رَوَّادٍ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْوَاو. قَوْله ( عَنْ عَبْد الْمَلِك ) هُوَ اِبْن عُمَيْر , وَنُسِبَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة فَقَالَ " عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر ". قَوْله ( رِبْعِيّ ) بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْعَيْن الْمُهْمَلَة اِسْم بِلَفْظِ النَّسَب , وَهُوَ اِبْن حِرَاش بِمُهْمَلَةٍ وَآخِره مُعْجَمَة , وَحُذَيْفَة هُوَ اِبْن الْيَمَان. قَوْله ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الدَّجَّال إِنَّ مَعَهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ شُعْبَة مُخْتَصَرًا , وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّل ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ " قَالَ عُقْبَة بْن عَمْرو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثْنَا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَمِعْته يَقُول إِنَّ مَعَ الدَّجَّال إِذَا خَرَجَ " وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق شُعَيْب بْن صَفْوَان عَنْ عَبْد الْمَلِك. قَوْله ( إِنَّ مَعَهُ مَاء وَنَارًا ) عِنْدَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق نُعَيْم بْن أَبِي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد عَنْ رِبْعِيٍّ " اِجْتَمَعَ حُذَيْفَة وَأَبُو مَسْعُود فَقَالَ حُذَيْفَة لَأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّال أَعْلَم مِنْهُ " وَفِي رِوَايَة أَبِي مَالِك الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَة " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنَا أَعْلَم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدهمَا رَأْي الْعَيْن مَاء أَبْيَض وَالْآخَر رَأْي الْعَيْن نَار تَأَجَّج " وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بْن صَفْوَان " فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاس مَاء فَنَار تُحْرِق , وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاس نَارًا فَمَاء بَارِد " الْحَدِيث , وَفِي حَدِيث سَفِينَة عِنْدَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ " مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدهمَا جَنَّة وَالْآخَر نَار , فَنَاره جَنَّة وَجَنَّته نَار " وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ " وَإِنَّ مِنْ فِتْنَته أَنَّ مَعَهُ جَنَّة وَنَارًا فَنَاره جَنَّة وَجَنَّته نَار , فَمَنْ اُبْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاَللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِح الْكَهْف فَتَكُون عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا ". قَوْله فَنَاره مَاء بَارِد وَمَاؤُهُ نَار ) زَادَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر فِي رِوَايَته " فَلَا تَهْلِكُوا " وَفِي رِوَايَة أَبِي مَالِك " فَإِنْ أَدْرَكَهُ أَحَد فَلْيَأْتِ النَّهْر الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلِيُغْمِض ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسه فَيَشْرَب " وَفِي رِوَايَة شُعَيْب اِبْن صَفْوَان " فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاء عَذْب طَيِّب " وَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة وَفِي حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَإِنَّهُ يَجِيء مَعَهُ مِثْل الْجَنَّة وَالنَّار , فَاَلَّتِي يَقُول إِنَّهَا الْجَنَّة هِيَ النَّار " أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَهَذَا كُلّه يَرْجِع إِلَى اِخْتِلَاف الْمَرْئِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي , فَإِمَّا أَنْ يَكُون الدَّجَّال سَاحِرًا فَيُخَيِّل الشَّيْء بِصُورَةِ عَكْسه , وَإِمَّا أَنْ يَجْعَل اللَّه بَاطِن الْجَنَّة الَّتِي يُسَخِّرهَا الدَّجَّال نَارًا وَبَاطِن النَّار جَنَّة , وَهَذَا الرَّاجِح. وَإِمَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ كِنَايَة عَنْ النِّعْمَة وَالرَّحْمَة بِالْجَنَّةِ وَعَنْ الْمِحْنَة وَالنِّقْمَة بِالنَّارِ , فَمَنْ أَطَاعَهُ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِجَنَّتِهِ يَئُولُ أَمْره إِلَى دُخُول نَار الْآخِرَة وَبِالْعَكْسِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة الْمِحْنَة وَالْفِتْنَة فَيَرَى النَّاظِر إِلَى ذَلِكَ مِنْ دَهْشَته النَّار فَيَظُنّهَا جَنَّة وَبِالْعَكْسِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ