حَدِيث سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَنَس فِي الَّذِي سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى السَّاعَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَالِم فِي " كِتَاب الْأَدَب " مَشْرُوحًا , وَقَوْله هُنَا " فَلَقِينَا رَجُل عِنْد سُدَّة الْمَسْجِد " السُّدَّة بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ بَاب الدَّار " وَقِيلَ لِإِسْمَاعِيلَ بْن عَبْد الرَّحْمَن : السُّدِّيّ " لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع الْمَقَانِع عِنْدَ سُدَّة مَسْجِد الْكُوفَة وَهِيَ مَا يَبْقَى مِنْ الطَّاق الْمَسْدُود , وَقِيلَ هِيَ الْمِظَلَّة عَلَى الْبَاب " لِوِقَايَةِ الْمَطَر وَالشَّمْس " وَقِيلَ هِيَ الْبَاب نَفْسه وَقِيلَ عَتَبَته وَقِيلَ السَّاحَة أَمَام الْبَاب. وَقَوْله " مَا أَعْدَدْت لَهَا " كَذَا لِأَبِي , ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ " عَدَّدْت " وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْل ( جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ) أَيْ هَيَّأَهُ , وَقَوْله " اِسْتَكَانَ " أَيْ خَضَعَ وَهُوَ اِسْتَفْعَلَ مِنْ السُّكُون الدَّالّ عَلَى الْخُضُوع. قَالَ اِبْن التِّين : لَعَلَّ سَبَب سُؤَال الرَّجُل عَنْ السَّاعَة إِشْفَاقًا مِمَّا يَكُون فِيهَا , وَلَوْ سَأَلَ اِسْتِعْجَالًا لَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ( يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ) وَقَوْله " كَبِير عَمَل " بِالْمُوَحَّدَةِ لِلْأَكْثَرِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ لِبَعْضِهِمْ ; قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي حَدِيث أَنَس جَوَاز سُكُوت الْعَالِم عَنْ جَوَاب السَّائِل وَالْمُسْتَفْتِي إِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَة لَا تُعْرَف , أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا حَاجَة بِالنَّاسِ إِلَيْهَا , أَوْ كَانَتْ مِمَّا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَة. أَوْ سُوء التَّأْوِيل. وَنُقِلَ عَنْ الْمُهَلَّب الْفُتْيَا فِي الطَّرِيق وَعَلَى الدَّابَّة , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ التَّوَاضُع , فَإِنْ كَانَتْ لِضَعِيفٍ فَهُوَ مَحْمُود وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا أَوْ لِمَنْ يُخْشَى لِسَانه فَهُوَ مَكْرُوه. قُلْت : وَالْمِثَال الثَّانِي لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَقَدْ يَتَرَتَّب عَلَى الْمَسْئُول مِنْ ذَلِكَ ضَرَر فَيُجِيب لِيَأْمَنَ شَرّه فَيَكُون هَذِهِ الْحَالَة مَحْمُودًا قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي الْقَضَاء سَائِرًا أَوْ مَاشِيًا فَقَالَ أَشْهَب : لَا بَأْس بِهِ إِذَا لَمْ يَشْغَلهُ عَنْ الْفَهْم. وَقَالَ سَحْنُون : لَا يَنْبَغِي. وَقَالَ اِبْن حَبِيب : لَا بَأْس بِمَا كَانَ يَسِيرًا , وَأَمَّا الِابْتِدَاء بِالنَّظَرِ وَنَحْوه فَلَا. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَهُوَ حَسَن. وَقَوْل أَشْهَب أَشْبَهَ بِالدَّلِيلِ. وَقَالَ اِبْن التِّين : لَا يَجُوز الْحُكْم فِي الطَّرِيق فِيمَا يَكُون غَامِضًا كَذَا أَطْلَقَ وَالْأَشْبَه التَّفْصِيل. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : لَا تَصِحّ حُجَّة مَنْ مَنَعَ الْكَلَام فِي الْعِلْم فِي الطَّرِيق , وَأَمَّا الْحِكَايَة الَّتِي تُحْكَى عَنْ مَالِك فِي تَعْزِيره الْحَاكِم الَّذِي سَأَلَهُ فِي الطَّرِيق ثُمَّ حَدَّثَهُ فَكَانَ يَقُول : وَدِدْت لَوْ زَادَنِي سِيَاطًا وَزَادَنِي تَحْدِيثًا , فَلَا يَصِحّ. ثُمَّ قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يُفَرَّق بَيْنَ حَالَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَالَة غَيْره , فَإِنَّ غَيْره فِي مَظِنَّة أَنْ يَتَشَاغَل بِلَغْوِ الطُّرُقَات وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " كِتَاب الْعِلْم " تَرْجَمَة الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّة , وَوَقَعَ فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي حَجَّة الْوَدَاع عِنْدَ مُسْلِم " وَطَافَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته لِيَرَاهُ النَّاس وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِيَسْأَلُوهُ " وَالْأَحَادِيث فِي سُؤَال الصَّحَابَة وَهُوَ سَائِر مَاشِيًا وَرَاكِبًا كَثِيرَة.