انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦723⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَس ( فَإِنَّ تَسْوِيَة الصُّفُوف ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " الصَّفّ " بِالْإِفْرَادِ , وَالْمُرَاد بِهِ الْجِنْس.

قَوْلُهُ : ( مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ , وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظ " مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ اِبْنِ حُذَيْفَةَ والْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَان الدَّارِمِيّ كِلَاهُمَا عَنْهُ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْره , وَكَذَا مُسْلِم وَغَيْره مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شُعْبَة , وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد اَلطَّيَالِسِيّ قَالَ " سَمِعْت شُعْبَة يَقُولُ : دَاهَنْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَة أَسَمِعْته مِنْ أَنَس أَمْ لَا ؟ اِنْتَهَى. وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَة إِلَّا مُعَنْعَنًا , وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَاد الْبُخَارِيّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ. وَاسْتَدَلَّ اِبْن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ " إِقَامَة اَلصَّلَاةِ " عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَة الصُّفُوف قَالَ : لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَة. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ وَاجِب , وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَتَمَسَّكَ اِبْن بَطَّال بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ , قَالَ : لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَة عَلَى تَمَامِهِ , وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَة " مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ". وَأَجَابَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ : قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " تَمَام الصَّلَاةِ " الِاسْتِحْبَاب ; لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْر زَائِد عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا , وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْع عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ , كَذَا قَالَ , وَهَذَا الْأَخْذ بَعِيد ; لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْع فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ , وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ. ( تَنْبِيهٌ ) : لَفْظ التَّرْجَمَة أَوْرَدَهُ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ حَدِيثِ جَابِر.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ