حَدِيث جَابِر وَهُوَ الْحَدِيث الرَّابِع عَشَرَ مِنْ إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد ; وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي " كِتَاب الْجِهَاد " وَقَوْله " حَفِظْته مِنْ اِبْن الْمُنْكَدِر " يَعْنِي مُحَمَّدًا " وَقَالَ لَهُ أَيُّوب " يَعْنِي السَّخْتِيَانِيّ " يَا أَبَا بَكْر " هِيَ كُنْيَة مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا عَبْد اللَّه وَلَهُ أَخ آخَر يُقَال لَهُ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْكَدِر اِسْمه كُنْيَته , وَقَوْله " نَدَبَ " أَيْ دَعَا وَطَلَبَ ; وَقَوْله " اِنْتَدَبَ " أَيْ أَجَابَ فَأَسْرَعَ , وَقَوْله " فَتَتَابَعَ " كَذَا لَهُمْ بِمُثَنَّاتَيْنِ , وَلِلكُشْمِيهَنِيّ " فَتَابَعَ " بِتَاءٍ وَاحِدَة , وَقَوْله " بَيْنَ أَحَادِيث " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَرْبَعَة أَحَادِيث ". قَوْله ( قُلْت لِسُفْيَانَ ) يَعْنِي اِبْن عُيَيْنَةَ وَالْقَائِل هُوَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ شَيْخ الْبُخَارِيِّ فِيهِ. قَوْله ( فَإِنَّ الثَّوْرِيّ يَقُول يَوْمَ قُرَيْظَة ) قُلْت لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَد مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بِلَفْظِ " يَوْمَ قُرَيْظَة " إِلَّا عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد عَنْ وَكِيع كَذَلِكَ فَلَعَلَّ اِبْن الْمَدِينِيّ حَمَلَهُ عَنْ وَكِيع فَقَالَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " الْجِهَاد " عَنْ أَبِي نُعَيْم , وَفِي " الْمَغَازِي " عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي " الْمَنَاقِب " وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق وَكِيع وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ , وَمُسْلِم أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة كُلّهمْ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهَذِهِ الْقِصَّة , فَأَمَّا مُسْلِم فَلَمْ يَسُقْ لَفْظه بَلْ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , وَأَمَّا الْبُخَارِيّ فَقَالَ فِي كُلّ مِنْهُمَا يَوْم الْأَحْزَاب وَكَذَا الْبَاقُونَ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم الْخَنْدَق " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَة " فَلَعَلَّ هَذَا سَبَب الْوَهْم ثُمَّ وَجَدْت الْإِسْمَاعِيلِيّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا طَلَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَق خَبَر بَنِي قُرَيْظَة ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ " نَدَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق مَنْ يَأْتِيه بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَة " قَالَ فَالْحَدِيث صَحِيح يَعْنِي تُحْمَل رِوَايَة مَنْ قَالَ يَوْم قُرَيْظَة أَيْ الْيَوْم الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْلَم فِيهِ خَبَرهمْ لَا الْيَوْم الَّذِي غَزَاهُمْ فِيهِ وَذَلِكَ مُرَاد سُفْيَان بِقَوْلِهِ إِنَّهُ " يَوْم وَاحِد ". قَوْله ( قَالَ سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ ( هُوَ يَوْم وَاحِد ) يَعْنِي " يَوْم الْخَنْدَق وَيَوْم قُرَيْظَة " وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى إِطْلَاق الْيَوْم عَلَى الزَّمَان الَّذِي يَقَع فِيهِ الْأَمْر الْكَبِير سَوَاء قَلَّتْ أَيَّامه أَوْ كَثُرَتْ كَمَا يُقَال " يَوْم الْفَتْح " وَيُرَاد بِهِ الْأَيَّام الَّتِي أَقَامَ فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة لَمَّا فَتَحَهَا وَكَذَا وَقْعَة الْخَنْدَق دَامَتْ أَيَّامًا آخِرهَا لَمَّا اِنْصَرَفَتْ الْأَحْزَاب وَرَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه إِلَى مَنَازِلهمْ جَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْر فَأَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة فَخَرَجُوا وَقَالَ " لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة " ثُمَّ حَاصَرَهُمْ أَيَّامًا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ , وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيع ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي " كِتَاب الْمَغَازِي ".