انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7263⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عُمَر فِي قِصَّة الْمَشْرُبَة , وَفِيهِ فَقُلْت أَيْ لِلْغُلَامِ الْأَسْوَد " قُلْ هَذَا عُمَر بْن الْخَطَّاب فَأَذِنَ لِي " وَهُوَ طَرَف مِنْ حَدِيث طَوِيل تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سُورَة التَّحْرِيم وَهُوَ السَّادِس عَشَرَ , وَأَرَادَ الْبُخَارِيّ أَنَّ صِيغَة يُؤْذَن لَكُمْ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ تَصِحّ لِلْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ , وَأَنَّ الْحَدِيث الصَّحِيح بَيَّنَ الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ عَلَى مُقْتَضَى مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظ الْآيَة فَيَكُون فِيهِ حُجَّة لِقَبُولِ خَبَر الْوَاحِد , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث أَبِي مُوسَى فِي " الْمَنَاقِب " وَتَقَدَّمَ شَرْح مَا يَتَعَلَّق بِآيَةِ الِاسْتِئْذَان مُسْتَوْعَبًا فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب , وَقَالَ اِبْن التِّين قَوْله هُنَا فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى " وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَاب " مُغَايِر لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " وَلَمْ يَأْمُرنِي بِحِفْظِهِ " فَأَحَدهمَا وَهْم. قُلْت : بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَالنَّفْي كَانَ فِي أَوَّل مَا جَاءَ " فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَائِط فَجَلَسَ أَبُو مُوسَى فِي الْبَاب , وَقَالَ لَأَكُونَنَّ الْيَوْم بَوَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَقَوْله " وَلَمْ يَأْمُرنِي بِحِفْظِهِ " كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَة ثُمَّ لَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْر وَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْذَن لَهُ أَمَرَهُ حِينَئِذٍ بِحِفْظِ الْبَاب , تَقْرِيرًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَرِضًا بِهِ , إِمَّا تَصْرِيحًا فَيَكُون الْأَمْر لَهُ بِذَلِكَ حَقِيقَة , وَإِمَّا لِمُجَرَّدِ التَّقْرِير فَيَكُون الْأَمْر مَجَازًا , وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لَا وَهْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيه آخَر فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ