حَدِيث أَبِي بَرْزَة وَهُوَ مُخْتَصَر مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الْمَذْكُور فِي أَوَائِل " كِتَاب الْفِتَن " فِي بَاب " إِذَا قَالَ عِنْد قَوْم شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى هُنَاكَ , وَقَوْله هُنَا " إِنَّ اللَّه يُغْنِيكُمْ بِالْإِسْلَامِ " كَذَا وَقَعَ بِضَمِّ أَوَّله ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون وَنَبَّهَ " أَبُو عَبْد اللَّه " وَهُوَ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الصَّوَاب بِنُونٍ ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِين مُعْجَمَة. قَوْله ( يَنْظُر فِي أَصْل كِتَاب الِاعْتِصَام ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ صَنَّفَ " كِتَاب الِاعْتِصَام " مُفْرَدًا وَكَتَبَ مِنْهُ هُنَا مَا يَلِيق بِشَرْطِهِ فِي هَذَا الْكِتَاب كَمَا صَنَعَ فِي " كِتَاب الْأَدَب الْمُفْرَد " فَلَمَّا رَأَى هَذِهِ اللَّفْظَة مُغَايِرَة لِمَا عِنْده أَنَّهُ الصَّوَاب أَحَالَ عَلَى مُرَاجَعَة ذَلِكَ الْأَصْل وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَة غَائِبًا عَنْهُ فَأَمَرَ بِمُرَاجَعَتِهِ وَأَنْ يُصْلَح مِنْهُ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَحْو هَذَا فِي تَفْسِير ( أَنَقَضَ ظَهْرك ) وَنَبَّهْت عَلَيْهِ فِي تَفْسِير سُورَة ( أَلَمْ نَشْرَح ) وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّ ذِكْر حَدِيث أَبِي بَرْزَة هَذَا هُنَا إِنَّمَا يُسْتَفَاد مِنْهُ تَثْبِيتُ خَبَر الْوَاحِد وَهُوَ غَفْلَة مِنْهُ , فَإِنَّ حُكْم تَثْبِيت خَبَر الْوَاحِد اِنْقَضَى وَعَقَّبَ بِالِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَمُنَاسَبَة حَدِيث أَبِي بَرْزَة لِلِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ مِنْ قَوْله " إِنَّ اللَّه نَعَشَكُمْ بِالْكِتَابِ " ظَاهِرَة جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَم.