قَوْله ( فُلَيْح ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَة مُصَغَّر هُوَ اِبْن سُلَيْمَان الْمَدَنِيّ , وَشَيْخه " هِلَال بْن عَلِيّ " هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ اِبْن أَبِي مَيْمُونَة. قَوْله ( كُلّ أُمَّتِي يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ اِمْتَنَعَ وَظَاهِره أَنَّ الْعُمُوم مُسْتَمِرّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَمْتَنِع مِنْ دُخُول الْجَنَّة وَلِذَلِكَ قَالُوا " وَمَنْ يَأْبَى " فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ إِسْنَاد الِامْتِنَاع إِلَيْهِمْ عَنْ الدُّخُول مَجَاز عَنْ الِامْتِنَاع عَنْ سُنَّته وَهُوَ عِصْيَان الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْأَحْكَام حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه " وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّه شِرَاد الْبَعِير " وَسَنَده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ , وَلَهُ شَاهِد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَسَنَده جَيِّد , وَالْمَوْصُوف بِالْإِبَاءِ وَهُوَ الِامْتِنَاع إِنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَالْمُرَاد مَنْعه مِنْ دُخُولهَا مَعَ أَوَّل دَاخِل إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.