حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي شُهُوده الْعِيد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي صَلَاة الْعِيد وَسِيَاقه هُنَاكَ أَتَمّ , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا ذِكْر الْمُصَلَّى , حَيْثُ قَالَ : فَأَتَى الْعَلَم الَّذِي عِنْد دَار كَثِير بْنِ الصَّلْت , وَالدَّار الْمَذْكُورَة بُنِيَتْ بَعْد الْعَهْد النَّبَوِيّ وَإِنَّمَا عُرِفَ بِهَا لِشُهْرَتِهَا , وَقَالَ اِبْن بَطَّال : عَنْ الْمُهَلَّب شَاهِد التَّرْجَمَة قَوْل اِبْن عَبَّاس وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَر مَا شَهِدْته لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَغِير أَهْل الْمَدِينَة وَكَبِيرهمْ , وَنِسَاءَهُمْ وَخَدَمَهُمْ ضَبَطُوا الْعِلْم مُعَايَنَة مِنْهُمْ فِي مَوَاطِن الْعَمَل مِنْ شَارِعهَا الْمُبَيِّن عَنْ اللَّه تَعَالَى وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَة , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْل اِبْن عَبَّاس " مِنْ الصِّغَر مَا شَهِدْته " إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّغَر مَظِنَّة عَدَم الْوُصُول إِلَى الْمَقَام الَّذِي شَاهَدَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعَ كَلَامه وَسَائِر مَا قَصَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّة , لَكِنْ لَمَّا كَانَ اِبْن عَمّه وَخَالَته أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَصَلَ بِذَلِكَ إِلَى الْمَنْزِلَة الْمَذْكُورَة , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِل. وَيُؤْخَذ مِنْهَا نَفْي التَّعْمِيم الَّذِي اِدَّعَاهُ الْمُهَلَّب , وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيمه فَهُوَ خَاصّ بِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ وَهُمْ الصَّحَابَة فَلَا يُشَارِكهُمْ فِيهِمْ مَنْ بَعْدهمْ بِمُجَرَّدِ كَوْنه مِنْ أَهْل الْمَدِينَة.