قَوْله ( عَنْ سَعِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ. قَوْله ( بَيْت الْمِدْرَاس ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " كِتَاب الْإِكْرَاه " قَرِيبًا , وَقَوْله فِي آخِره " ذَلِكَ أُرِيدَ " بِضَمِّ أَوَّله بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة مِنْ الْإِرَادَة : أَيْ أُرِيدَ أَنْ تُقِرُّوا بِأَنِّي بَلَّغْت , لِأَنَّ التَّبْلِيغ هُوَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَابِسِيّ بِفَتْحِ أَوَّله وَبِزَايٍ مُعْجَمَة , وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيف لَكِنْ وَجَّهَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أُكَرِّرُ مَقَالَتِي مُبَالَغَة فِي التَّبْلِيغ , قَالَ الْمُهَلَّب : بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ يَتَعَلَّق بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَة وَجْه ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَّغَ الْيَهُود وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَالِاعْتِصَام بِهِ , فَقَالُوا بَلَّغْت وَلَمْ يُذْعِنُوا لِطَاعَتِهِ فَبَالَغَ فِي تَبْلِيغهمْ وَكَرَّرَهُ , وَهَذِهِ مُجَادَلَة بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن , وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِق لِقَوْلِ مُجَاهِد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ وَلَهُ عَهْد , أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ , وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : الْمُرَاد " مِمَّنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ " مَنْ اِسْتَمَرَّ عَلَى أَمْره , وَعَنْ قَتَادَةَ هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف اِنْتَهَى , وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد " إِنْ قَالُوا شَرًّا فَقُولُوا خَيْرًا إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَانْتَصِرُوا مِنْهُمْ " وَبِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْف " قَالَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مَنْ قَاتَلَ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَة " وَأَخْرَجَ بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : هُمْ أَهْل الْحَرْب مَنْ لَا عَهْد لَهُ جَادِلْهُ بِالسَّيْفِ , وَمِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ الْمُرَاد : مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب نَهَى عَنْ مُجَادَلَتهمْ فِيمَا يُحَدِّثُونَ بِهِ مِنْ الْكِتَاب , لَعَلَّهُ يَكُون حَقًّا لَا تَعْلَمهُ أَنْتَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَادِل إِلَّا الْمُقِيم مِنْهُمْ عَلَى دِينه , وَبِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ قَتَادَةَ هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ بَرَاءَة , أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة , وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد مَنْ اِمْتَنَعَ مِنْ أَدَاء الْجِزْيَة , قَالَ : وَمَنْ أَدَّاهَا وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى كُفْره , لَكِنَّ الْمُرَاد فِي هَذَا الْآيَة : مَنْ ظَلَمَ أَهْل الْإِسْلَام فَحَارَبَهُمْ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَام " أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَة وَرَدٌّ عَلَى مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ , لِكَوْنِهِ لَا يَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَحَاصِل مَا رَجَّحَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِمُجَادَلَةِ أَهْل الْكِتَاب بِالْبَيَانِ وَالْحُجَّة بِطَرِيقِ الْإِنْصَاف مِمَّنْ عَانَدَ مِنْهُمْ , فَمَفْهُوم الْآيَة : جَوَاز مُجَادَلَته بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَن وَهِيَ الْمُجَادَلَة بِالسَّيْفِ وَاللَّهُ أَعْلَم.