قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اَللَّه ) هُوَ اِبْنُ الْمُبَارَك , وَيُونُسُ هُوَ اِبْن يَزِيدَ. وَأَفَادَتْ هَذِهِ اَلطَّرِيقُ تَصْرِيح الزُّهْرِيّ بِإِخْبَارِ سَالِمٍ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) سَمَّاهُ غَيْر أَبِي ذَرٍّ فَقَالُوا " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ".
قَوْلُهُ : ( حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ ) أَيْ : عِنْدِ اِبْتِدَاءِ الرُّكُوعِ , وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَة مَالِك بْن الْحُوَيْرِث الْمَذْكُورَة فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ " وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ " وَسَيَأْتِي فِي " بَاب اَلتَّكْبِير إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة " ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ".
قَوْلُهُ : ( وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوعِ ) أَيْ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظ " ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبه رَفَعَهُمَا حَتَّى يَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ " وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ رَفْع يَدَيْهِ عِنْدَ اِبْتِدَاء الْقِيَام مِنْ الرُّكُوعِ , وَأَمَّا رِوَايَةُ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيِّ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْهُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَهَا عَنْ أَحْمَد أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظ " وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ " فَمَعْنَاهُ بَعْدَ مَا يَشْرَعُ فِي الرَّفْعِ لِتَتَّفِقَ اَلرِّوَايَاتُ.
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ أَيْ : لَا فِي الْهُوِيِّ إِلَيْهِ وَلَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْب فِي الْبَابِ اَلَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ " حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ " وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إِذَا نَهَضَ مِنْ السُّجُودِ إِلَى اَلثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ , وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَاب جَلْسَة الِاسْتِرَاحَة لَمْ يَدُلَّ هَذَا اَللَّفْظ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ , لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَر مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ " وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّفْي عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِن اَلثَّلَاثَة , وَسَيَأْتِي إِثْبَات ذَلِكَ فِي مَوْطِن رَابِع بَعْدُ بِبَاب.