انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7393⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْقَوْل عِنْد النَّوْم وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي الدَّعَوَات وَفِيهِ " بِاسْمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي , وَبِك أَرْفَعُهُ " قَالَ اِبْن بَطَّال : أَضَافَ الْوَضْع إِلَى الِاسْم , وَالرَّفْع إِلَى الذَّات فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالِاسْمِ الذَّات وَبِالذَّاتِ يُسْتَعَان فِي الرَّفْع وَالْوَضْع لَا بِاللَّفْظِ. قَوْله ( عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِب مَالِك بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُق إِلَى " عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه " وَهُوَ الْأُوَيْسِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " لَا أَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِك إِلَّا الْأُوَيْسِيّ " وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْ مَالِك عَنْ سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا. قَوْله ( فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبه ) الصَّنِفَة : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا فَاء طُرَّته , وَقِيلَ طَرَفه , وَقِيلَ جَانِبه , وَقِيلَ حَاشِيَته الَّتِي فِيهَا هُدْبه , وَقَالَ فِي النِّهَايَة طَرَفه الَّذِي يَلِي طُرَّته. قُلْت : وَتَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَات بِلَفْظِ " دَاخِلَة إِزَاره " وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَعْنَاهَا , فَالْأَوْلَى هُنَا أَنْ يُقَال الْمُرَاد طَرَفه الَّذِي مِنْ الدَّاخِل جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. قَوْله ( ثَلَاث مَرَّات ) هَكَذَا زَادَهَا مَالِك فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمَوْصُولَة وَالْمُرْسَلَة وَتَابَعَهُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة , وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنهمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة عَنْ الْأُوَيْسِيّ عَنْهُمَا , وَحَذَفَ الْبُخَارِيّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ لِضَعْفِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَالِك , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي جَوَاز حَذْف الضَّعِيف , وَالِاقْتِصَار عَلَى الثِّقَة إِذَا اِشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَة فِي " كِتَاب الِاعْتِصَام " , وَصَنِيع الْبُخَارِيّ يَقْتَضِي الْجَوَاز لَكِنْ لَمْ يَطَّرِد لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَل فَإِنَّهُ حَذَفَهُ تَارَة كَمَا هُنَا , وَأَثْبَتَهُ أُخْرَى لَكِنْ كَنَّى عَنْهُ اِبْن فُلَان كَمَا مَضَى التَّنْبِيه عَلَيْهِ هُنَاكَ , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّهُ حَيْثُ حَذَفَهُ كَانَ اللَّفْظ الَّذِي سَاقَهُ لِلَّذِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخَر. قَوْله ( فَاغْفِرْ لَهَا ) تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَات بِلَفْظِ " فَارْحَمْهَا " وَجَمَعَ بَيْنهمَا إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ , أَخْرَجَهُ الْمُخْلِص فِي أَوَاخِر الْأَوَّل مِنْ فَوَائِده. قَوْله عَقِبه ( تَابَعَهُ يَحْيَى ) يُرِيد اِبْن سَعِيد الْقَطَّان وَ " عُبَيْد اللَّه " هُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ , وَ " سَعِيد " هُوَ الْمَقْبُرِيُّ , وَ " زُهَيْر " هُوَ اِبْن مُعَاوِيَة , وَ " أَبُو ضَمْرَة " هُوَ أَنَس بْن عِيَاض , وَالْمُرَاد بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيق بَيَان الِاخْتِلَاف عَلَى سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ هَلْ رَوَى الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَا وَاسِطَة أَوْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان مَنْ وَصَلَهَا كُلّهَا فِي " كِتَاب الدَّعَوَات ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ