حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " إِنَّ يَمِين اللَّه مَلْأَى " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه قَبْل بَابَيْنِ , وَقَوْله هُنَا " وَعَرْشه عَلَى الْمَاء " وَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ " وَالْعَرْش عَلَى الْمَاء " وَظَاهِره أَنَّهُ كَذَلِكَ حِين التَّحْدِيث بِذَلِكَ ; وَظَاهِر الْحَدِيث الَّذِي قَبْله أَنَّ الْعَرْش كَانَ عَلَى الْمَاء قَبْل خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَيُجْمَع بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْمَاء وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْمَاءِ مَاء الْبَحْر بَلْ هُوَ مَاء تَحْت الْعَرْش كَمَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ جَاءَ بَيَان ذَلِكَ فِي حَدِيث ذَكَرْته فِي أَوَائِل الْبَاب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الْبَحْر , بِمَعْنَى أَنَّ أَرْجُل حَمَلَته فِي الْبَحْر كَمَا وَرَدَ فِي بَعْض الْآثَار , مِمَّا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله تَعَالَى ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) قَالَ إِنَّ الصَّخْرَة الَّتِي الْأَرْض السَّابِعَة عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَهَى الْخَلْق عَلَى أَرْجَائِهَا أَرْبَعَة مِنْ الْمَلَائِكَة , لِكُلِّ أَحَد مِنْهُمْ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه إِنْسَان وَأَسَد وَثَوْر وَنِسْر , فَهُمْ قِيَام عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطُوا بِالْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَات رُءُوسهمْ تَحْت الْكُرْسِيّ وَالْكُرْسِيّ تَحْت الْعَرْش , وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الطَّوِيل الَّذِي صَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَبَا ذَرّ مَا السَّمَاوَات السَّبْع مَعَ الْكُرْسِيّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاة بِأَرْضٍ فَلَاة وَفَضْل الْعَرْش عَلَى الْكُرْسِيّ كَفَضْلِ الْفَلَاة عَلَى الْحَلْقَة " وَلَهُ شَاهِد عَنْ مُجَاهِد أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي التَّفْسِير بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْهُ.