انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦7441⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس : اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّه وَرَسُوله فَإِنِّي عَلَى الْحَوْض. قَوْله فِي السَّنَد ( حَدَّثَنِي عَمِّي ) هُوَ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَأَبُوهُ هُوَ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَلِيَعْقُوب فِيهِ شَيْخ آخَر أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقه أَيْضًا عَنْ اِبْن أَخِي اِبْن شِهَاب عَنْ عَمّه وَهِيَ أَعْلَى مِنْ رِوَايَته إِيَّاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ " صَالِح " وَهُوَ اِبْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيِّ. قَوْله ( أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَار فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّة ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ فِي أَوَّله " لَمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَال هَوَازِن " ثُمَّ أَحَالَ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ " فَطَفِقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْش " فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي مُعَاتَبَتهمْ , وَفِي آخِره " فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه رَضِينَا , قَالَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَة شَدِيدَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّه وَرَسُوله , فَإِنِّي عَلَى الْحَوْض " وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه آخَر فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ وَسَاقَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم أَتَمَّ مِنْهُ , وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى هُنَاكَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى. وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْله " حَتَّى تَلْقَوْا اللَّه وَرَسُوله " فَإِنَّهَا زِيَادَة لَمْ تَقَع فِي بَقِيَّة الطُّرُق , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْفِتَن مِنْ رِوَايَة أَنَس عَنْ أُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ فِي قِصَّة فِيهَا " فَسَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي " وَتَرْجَمَ لَهُ فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار : بَاب قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لِلْأَنْصَارِ " اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْض " قَالَ الرَّاغِب : اللِّقَاء مُقَابَلَة الشَّيْء وَمُصَادَفَته , لَقِيَهُ يَلْقَاهُ وَيُقَال أَيْضًا فِي الْإِدْرَاك بِالْحِسِّ وَبِالْبَصِيرَةِ , وَمِنْهُ ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ ) وَمُلَاقَاة اللَّه يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَوْت وَعَنْ يَوْم الْقِيَامَة , وَقِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة يَوْم التَّلَاقِي لِالْتِقَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ